فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 948

إذن نقول: الفرض والواجب هل هما مترادفان أم لا؟ نقول: فيهما خلاف أو في المسألة خلاف الجمهور على الترادف وذهب الأحناف إلى التفرقة بين الفرض والواجب على ما ذُكر والأصح؟ والمرجح؟ قول الجمهور لأنه قول الجمهور؟ لا وإنما لكونه موافقا للصواب جاء في الحديث القدسي من عاد لي وليًّا قال الله تعالى: «من عاد لي وليًّا فقد آذنته بالحرب ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحَبَّ إليَّ مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه» الحديث قال: «مما افترضنه» مما ما هذه إيش؟ موصولية وهي من صيغ العموم وقلنا: حقيقة الفرض هو عين حقيقة الواجب باستواء حدهما «مما افترضته» مما هذا أفضل أو أحب ما تقرب العبد به إلى الله عز وجل «افترضته» هذه التسمية أطلق التسمية على كل ما ثبت في الشرع سواء كان دليله قطعيًّا أو ظنيًّا بدليل مقابلته بما بعده كما قلت لكم بالأمس قد يشكل عليك اللفظ تنظر إلى السياق والسباق هنا قابل الافتراض بماذا؟ بالنوافل «ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل» إذن لو قلنا على رأي التقسيم الثنائي الفرض والواجب لصار الفرض يقابله النافلة أين الواجب؟ مع الفرض على قول من؟ على قول الجمهور وهذا الذي يريد بيانه أن قوله: «مما افترضته» . هذا دليل شرعي على أن كل ما طلب الشارع فعله طلبًا جازمًا يسمى فرضًا بقطع النظر عن كونه ثبت بدليل قطعي أو بدليل ظني لعموم قوله: ما. ومقابلته بالنوافل دل على أنه شامل للواجب { (( (( فَرَضَ فِيهِنَّ (( (( (( (( } [البقرة:197] أي: أوجب. قال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدقة الفطر الحديث. فرض صدقة الفطر عند الأحناف فرضٌ أم واجب؟ واجب وابن عمر يقول: فرض. نأخذ بقول من؟ ابن عمر رضي الله تعالى عنه إذن لا فرق عند الصحابي بين فرض ووجب إن كان هذا هو النص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا إشكال

وإن كان فهم الصحابي عن الواجب عبر عنه بالفرض فهو حجة فهم الصحابي في مثل هذه المواضع حجة فحينئذٍ نقول: الفرض والواجب سيان يستويان حدًا وقد يختلف في الحكم باعتبار شيء آخر لأنه إذا كان ثابتًا قطعيًّا متواترًا من أنكره يختلف حكمه عمن أنكر ما كان دليله ظنيًَّا فما يترتب على ما ثبت بدليل قطعي أو ظني من الأحكام لا يؤثر في الأسماء.

والفرض والواجب ذو ترادف ** ومال نعمان إلى التخالف

وهو من ذاك أعم مطلقا ** والفرض والواجب قد توافقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت