القول الثالث في الفرق بين الفرض والواجب: أن الفرض ما لزم بالسنة ما لزم بالقرآن الفرض ما لزم بالقرآن والواجب ما لزم بالسنة يعني: ما كان دليله وهو طلب جازم ما كان دليله وهو طلب فعل جازم دليله الكتاب القرآن فهو فرض وما كان دليله السنة فهو واجب لكن المشهور هو الأول أن الفرق بين الفرض والواجب هو من جهة الدليل القطعي والدليل الظني الجمهور قالوا: لا، استوى حد الواجب والفرض إذا قيل: ما حقيقة الواجب؟ تقول: ما ذم شرعًا تاركه مطلقا وإذا قيل لك: ما حد الفرض؟ تقول: ما ذم شرعًا تاركه مطلقًا. إذن استوى حدهما ولذلك علل بذلك ابن قدامة في (( الروضة ) )فقال: لاستواء حدهما فلما استويا في الحد نقول: الحد هل يتفاوت أو لا يتفاوت؟ إذا قيل: الإنسان حيوان ناطق. الإنسان له أفراد والأفراد هذه تتفاوت قوةً وضعفًا تتفاوت في القوة والضعف إذا أريد الحد هل ينظر إلى القدر المشترك بين الأفراد أو ينظر إلى الفرد باعتبار قوته وضعفه؟ القدر المشترك فحينئذٍ كون الدليل القطعي يفيد حكمًا أقوى من الدليل الظني لا أثر له في الحد بدليل أن المندوب، ما حقيقة المندوب؟ ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه باللازم على ما يذكره المندوب هل كله دليله ظني؟ الجواب: لا، هل كله دليله قطعي؟ الجواب: لا، إذن بعضه ثبت حكمه وهو ندب بالمتواتر كالقرآن أو السنة المتواترة أو الإجماع الصريح المنقول تواترًا وبعضه ثبت بدليل ظني كالقياس وخبر الآحاد عندهم هل التفاوت في ثبوت طريق الندب مقتضٍ لتغاير التسمية؟ الجواب: لا، هو ندب ندْب سواء ثبت بطريق متواتر أو ثبت بدليل قطعي وهو ندب أيضًا إذا ثبت بدليل ظني إذن تفاوتت الأحكام في نفسها أم لم تتفاوت؟ تفاوتت الأحكام لأن الندب الثابت بالدليل القطعي ليس هو في قوة الندب الثابت بدليل ظني لكن النظر إلى الدليل المثبت للحكم الذي هو الندب النظر إلى الدليل قوة وضعفا لا يلزم منه أن تختلف الأسماء كذلك ما طلب الشارع فعله طلبا جازما يختلف في نفسه قوةً وضعفا وبعضه أقوى من بعض لا يستلزم منه أن تختلف الأسماء لأن النظر إلى الحقيقة نفسها، فلما استويا حدًا نقول: لا يفرق بينهما في التسمية باعتبار الطريقة المثبتة للحكم قطعًا وظنًا كما أن الندب لا يفرَّق في التسمية لاختلاف طريقه قطعًا وظنًا أليس كذلك؟ نقول: بلى.