فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 948

(وَالنَّدْبُ مَا) يعني: فعل المكلف جنس يشمل جميع الأحكام التكليفية (فِي فِعْلِهِ) في بمعنى على في بمعنى على كما سبق بيانه (فِعْلِهِ الثَّوَابُ) ما الثواب في فعله؟ الثواب هذا مبتدأ وفي فعله خبر مقدم خرج بالثواب في الفعل على الفعل المترتب على إيجاد وإيقاع الفعل لأن الإضافة هنا كما سبق الأصل فيها التغاير وأنه من باب إضافة التأثير إلى الأثر وإلا لصار عينه (مَا فِي فِعْلِهِ الثَّوَابُ) خرج به المباح والمكروه والحرام، لأن المباح في فعله العقاب ليس الثواب، والمباح لم يترتب على فعله ولا تركه عقاب ولا ثواب، والمكروه في تركه الثواب ليس في فعله، والثواب كما سبق المراد به إيقاع الثواب وهو: الجزاء مطلقًا، سواء كان جزاء الخير بالخير أو جزاء الشر بالشر.

لكل أخي مدح ثواب علمته ** وليس لمدح باهلي ثواب

أي: جزاء.

(وَلَمْ يَكُنْ فِي تَرْكِهِ عِقَابُ) هذا هو الجزء الثاني من الوصف الخاص بالمندوب (وَلَمْ يَكُنْ) كان هذه تامة وليست ناقصة، لأن كان تأتي ناقصةً وهي التي تحتاج إلى منصوب ترفع وتنصب.

ترفع كان المبتدأ اسمًا ** والخبر تنصبه ككان سيدًا عمر

وتأتي كان أيضًا تامة.

وذو تمام ما برفع

وإن كان ذو عسرة تفسر بمعنى حدث وحصل ووجد وإن كان ذو عسرة يعني: وجد أو حصل، وتأتي زائدة.

وقد تُزَادُ كان في حَشْوٍ كما ** كان أَصَحَّ عِلْمَ مَنْ تقدمَّا

زاد بعضهم كان الشأنية، هذه أربعة أقسام المراد بكان هنا التامة (وَلَمْ يَكُنْ فِي تَرْكِهِ) يعني: ولم يوجد ولم يحصل ولم يحدث.

(فِي تَرْكِهِ) في بمعنى على (تَرْكِهِ) خرج به الواجب.

(فِي تَرْكِهِ عِقَابُ) خرج به الواجب لأن الواجب في تركه عقاب، وهنا المنفي العقاب المترتب على الترك.

(تَرْكِهِ) لا بد من تقييده مطلقًا لإخراج الواجب المخير والواجب الكفائي والواجب الموسع.

(وَلَمْ يَكُنْ فِي تَرْكِهِ عِقَابُ) عقاب كما سبق أنه في اللغة نقص، التنكيل على المعصية.

ومن عصاك فعاقبه مُعاقبةً**تنهى الظلومَ ولا تقعدْ على ضَمَدِ

هذا ما يتعلق بالمندوب ويأتي إن شاء الله غدًا الكلام على المستحب.

وصلّى الله وسلم على نبينا محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت