فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 948

إذن عليك غيرها عليك: «إلا أن تطوع» فيلزمك الإتمام إذن أخذًا من الآية { (( (( تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (( (( } [محمد:33] ، وأخذًا من الحديث وجريًا على القاعدة أن الأصل في الاستثناء الاتصال قالوا: يجب إتمام المندوب إذا شرع فيه المكلف لأنه منهيٌ عن إبطال العمل مطلقًا واجبًا كان أو مندوبًا وجاء في الحديث: «إلا أن تطوع» فيلزمك حينئذٍ إتمام ما بدأت به تطوعًا هو تطوعٌ قبل الشروع ثم بعد ذلك انتقل بالابتداء من المندوب إلى الواجب هذا حجة من؟ الأحناف والمالكية ما الجواب عنها؟ بماذا نجيب عن الآية؟ { (( (( تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (( (( } بماذا؟ هاه يا إخوان! كيف { (( (( تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (( (( } أصح ما يقال أجيب بعدة إجابات النهي للتنزيه الأخيري لكن أصح ما يقال أن الإبطال هنا المراد بالردة لسياق الآية، السياق والسباق محكم الكلام الآن في الإبطال بالردة الآية التي قبلها { (( (( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ (( (( } [محمد:32] إذن الآية { (( (( الَّذِينَ (( (( (( (( (} قال: { (( (( (( (( (( (( أَعْمَالَهُمْ (( (( } ثم قال: {(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ(33) إِنَّ الَّذِينَ (( (( (( (( (} [محمد:33،34] إذن الكلام بماذا؟ في سياق الكفر والردة وحينئذٍ يكون الإحباط هنا أو الإبطال مقيد بالردة لكن بالموت عليها كما في آية البقرة إيش آية البقرة؟ { (( (( يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ (( (( (( (( (( (( (} [البقرة: 217] إذن فلا تبطلوا { (( (( تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (( (( } بالردة بالسياق والسباق لأنه محكم في فهم النصوص وهذا ما اختاره ابن كثير في تفسيره وهو الأرجح أنها مقيدة بالردة أيضًا مقيدة بالردة متى؟ بالموت عليها لآية البقرة هذا الجواب عن الآية والحديث «إلا أن تطوع» . نقول: «إلا أن تطوع» الأصل في الاستثناء الاتصال وهذا مسلم به ولكن دل الحديث «الصائم المتطوع أمير نفسه» . دل على أن الاستثناء هنا منقطع لا متصل لماذا؟ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل الصائم المتطوع أمير نفسه فلو كان الصيام المتطوَّع به يلزم بالشروط لما خيره النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الفطر والإتمام وثبت في عدة أحاديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أصبح صائمًا ثم بعد ذلك أفطر أنه أصبح صائمًا ثم أفطر يجاب بهذين الأمرين عن ماذا؟ عن الآية والحديث إذن حجة الأحناف الآية والحديث، يجاب عن الآية بأنها مقيدة بالردة ويجاب عن الحديث بأن الاستثناء منقطع لا متصل بالدليل السابق.

هذه المسألة الأخيرة وهي: أنه لا يلزم الشارع في المندوب إتمامه ولكن لم يختلفوا في أنه يستحب الإتمام أنه يستحب الإتمام ولو جاز قطعه.

وَالنَّدْبُ مَا فِي فِعْلِهِ الثَّوَابُ ** وَلَمْ يَكُنْ فِي تَرْكِهِ عِقَابُ

هذا على الحد المشهور وهو تابع فيه الأصل الجويني رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت