والقول الثالث: أن يقال: أن خالف هنا ضمن معنى فعلٍ يتعدى بعن، وهذا الفعل الذي يتعدى بعن إما صد أو يصد إذا أردنا الفعل المضارع أو يعرضون { (( (( (( (( (( (عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [الأنفال: 47] { (( (( (( (( (( (( (} يتعد بعن { (( (( (أَعْرَضَ عَنْ (( (( (( (} [طه:124] يتعد بعن إذن ضمن يخالفون معنى يصدون أو يعرضون عن أمره وإذا ضمن معني يصدون ومعنى يعرضون صار في الاستدلال بها على أن مطلق افعل للوجوب فيه نوع إشكال لأنه حينئذٍ يكون هذه الآية تابعة لما سبق في شأن المنافقين وليست في شأن عقاب المؤمنين وعليه إذا أردنا الاستدلال بها على الوجوب فحينئذٍ نقول: أن { (( (( (( (( (( (( } هنا على أصله وليس مشترك بمعنى: يصدون أو يعرضون ونجعل عن لأنها زائدة وأمره هو المفعول به وأن تصيبهم { (( (( (( (( } هذا هو مفعول { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} هذا فاعل يحذر { (( (( (( (( (( (} المخالفون { (( (( (( (( (( (( (} إصابة { (( (( (( (( } لهم أو إصابة عذاب { (( (تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ (( (( (( (( (( (} أو إصابة { (( (( (( (أَلِيمٌ (( (( } فيكون التقدير هكذا: { (( (( (( (( (( (( الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ (( (( (( (( (( } إصابة فتنة لهم أو إصابة عذاب أليم. ويكون الاستدلال به على أن افعل تدل على الوجوب فيه ضعف حينئذٍ ننتقل إلى الدليل الآخر، يعني يقوى هذا الاستدلال بقوله تعالى: { (( (( (كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ (( (( (( (} [الأحزاب:36] { (( (( (( (( (( } { (( (( (( (} إذا شرطية، وقضى فعل ماضي، وأمرًا هذا مفعول به، وهو نكرة في سياق الشرط فيعم يعني يكون كل الأوامر هذا الأصل فيها { (( (( (قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب:36] إذن إذا أمر الله بالأمر امتنعت الخيرة عن المؤمنين والمؤمنات وهذا شأن ماذا؟ شأن الواجب فالواجب لا تخير فيه وإنما هذا شأن الندب أيضًا قوله تعالى: { (( (( (( (قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ (( (( } [المرسلات:48] هذا ذلهم على عدم الامتثال الأمر بقوله: { (( (( (( (( (( (لَا يَرْكَعُونَ (( (( } فدل على ماذا؟ على الوجوب لأنه لا ذم إلا على ترك واجب أو فعل محرم هذا من الكتاب ويكون الدليل حينئذٍ مركبًا لأن بعض الأحكام الشرعية قد تثبت بدليلٍ صحيحٍ من جهته ثبوت ومن جهة الاستدلال ولا يكون فيه أي إشكال هذا نقول يكون الدليل فيه بسيط وهذا قليل المسائل الفقهية الأكثر فيها أن الأدلة فيها مركبة يعني: مسألة واحدة تجد أن الأدلة متعاضدة بعضها على بعض في إثبات حكمٍ شرعي واحد وقد تثبت المسألة بدليلٍ واحدٍ إذا صح الاستدلال بالآية مثلًا أو الحديث ولا اعتراض فحينئذٍ من الكتاب نقول تدل الآيات بمجموعها على أن صيغة افعل للوجوب لأن الآية الأولى فيها نزاع { (( (( (( (( (( (( عَنْ (( (( (( (( (( } قالوا: نزلت في شأن المنافقين لأنهم يعرضون ويصدون وليس من شأن المخالفين أو فسقة المؤمنين وقوله: { (( (( (قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ (( (( (( (} أيضًا فيه كلام لأن قضى قيل: بمعنى إلزام.