وهو من عوارض المباني قلنا: عوارض جمع عارض والمراد به الذي يجيء ويذهب كالمال يسمى عرضًا لأنه يأتي ويذهب يجيء ويذهب { (( (( (( (( (( عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ} [الأنفال:67] إذن الذي يوصف بكونه عامًا هو اللفظ باعتبار مفهومه وليس المراد وصف اللفظ لذات اللفظ ليس المراد بأن إذا قيل كل عام هل المراد لفظ كل دون المعنى يوصف بالعموم؟ الجواب: لا، وإنما كل لفظ باعتبار معناه الشمولي لتحقق معنى العام أنه شامل أو أمر واحد لمتعدد نقول: هو من حيث المعنى عام ويوصف اللفظ باعتبار المعنى لأنه عام ولذلك قال: العموم بمعنى الشركة في المفهوم. العموم هكذا قال ابن النجار العموم بمعنى الشركة في المفهوم فإذا قيل كل عام لفظ كل عام وجميع نقول: الشركة أين وقعت؟ في لفظ كل أو فيما دل عليه كل؟ فيما دل عليه كل حينئذٍ الشمول والتناول والاستغراق إنما وقع لمدلول كل ولذلك نقول: العموم بمعنى الشركة في المفهوم لا بمعنى الشركة في اللفظ هو الذي يقال فيه إنه من عوارض الألفاظ الحقيقة إجماعًا يعني: يوصف اللفظ بكونه عامًا إجماعًا وأما ما ذكرناه بالأمس قول السيوطي رحمه الله: يقال للمعنى أخص وأعم. نقول: هذا من قبيل المجاز الخاص والعام به لفظ اتسم هذا حقيقة إجماعًا إذن يوصف اللفظ بكونه عامًا حقيقة بالإجماع بمعنى أن كل لفظ عام يصح شركة الكثيرين في معناه إذا قيل هذا لفظ عام معناه أنه يصح شركة الكثيرين في معناه لماذا؟ لأنه في الأصل هو مستغرق لم؟ لجميع ما يصلح له لا أنه يسمى عامًا حقيقةً إذ لو كانت الشركة فيه مجرد الاسم لا في مفهومه لكان مشتركًا معه والحاصل أن بعض الأصوليين قال: إذا قيل لفظ كل عام أو هذا اللفظ عام المراد به اللفظ لذاته. نقول: لا، ليس بصواب بل اللفظ باعتبار مفهومه إذ لا انفكاك عندنا بين اللفظ والمعنى لأن الشمول والأفراد إنما هي في مدلول اللفظ إذا قيل: المشرك. مدلوله الاتصاف بالشرك أليس كذلك؟ هذا هو المدلول ذات متصفة بشرك فحينئذٍ نقول: هذا اللفظ المشرك من حيث هو وجوده في الذهن لأنه كلي فلا بد له من أفراد فحينئذٍ وقعت الشركة في ماذا؟ في المفهوم الذي وجد في ضمن أفراده في الخارج والكلام في الأفراد التي خارج الذهن لا في المفهوم الذهني حينئذٍ نقول: لو كانت الشركة في مجرد الاسم لا في مفهومه لكان مشتركًا لا عامًا فبطل القول بأن العموم من عوارض الألفاظ لذاتها وذكر الزركشي رحمه الله قال: من عوارض الألفاظ - يعني: العموم من عوارض الألفاظ حقيقة. - بمعنى وقوع الشركة في المفهوم لا بمعنى الشركة في اللفظ والمراد وصفه به باعتبار معناه الشامل للكثيرين إذن تبين أن مرادهم بأن العموم وصف للألفاظ حقيقةً ليس لذات الألفاظ فحسب دون المعاني وإنما اللفظ باعتبار معناه لأن الشركة والشمول والتناول والاستغراق إنما هو باعتبار المعنى لا باعتبار اللفظ من حيث هو إذ لا فصل بين اللفظ ومعناه، إذن عرفنا أن ماذا؟ أن العموم وصف للألفاظ حقيقة هل يوصف المعنى لكونه عامًا؟ السيوطي يقول: يقال للمعنى أخص وأعم.