عرفنا المراد بهذه الجملة (عِلْمُ) أي تصديق بجميع الأحكام (عِلْمُ كُلِّ حُكْمٍ) (كُلِّ حُكْمٍ) كل هذه كلية لأنها مسورة بسور كلي إذن يلزم من هذا أن الفقيه لا يسمى فقيهًا إلا إذا علم كل أحكام الشرعية لا يسمى فقيهًا إلا إذا علم كل أحكام الشرعية فإن سئل عن مسألة واحدة فقال: لا أدري نزع منه اللقب فلا يسمى فقيهًا لا يسمى فقيها. نقول: لا ليس هذا المراد، وإنما المراد أن يكون عالمًا بالأحكام الشرعية إما بالفعل وإما بالقوة وعليه تكون أل في قولنا في التعريف السابق العلم بالأحكام أل هذه استغراقية والاستغراق هنا عرفي لا حقيقي لأننا لو حملناه على الاستغراق الحقيقي يعني: كل فرد من أفراد الأحكام الشرعية لكان مالك رحمه الله ليس من الفقهاء لأنه سئل عن ثمانٍ وأربعين مسألة أجاب في اثنتين وثلاثين لا أدري والإمام أحمد كان يكثر من قول: لا أدري، والإمام أبو حنيفة سئل عن مسائل قال: لا أدري والإمام الشافعي سئل عن مسائل فقال: لا أدري إذن هؤلاء نفوا علمهم ببعض الأحكام الشرعية هل عدم علمهم لبعض الأحكام الشرعية مخرج لهم عن كونهم فقهاء لا، بل هم فقهاء وهم من أكابر الفقهاء وإنما المراد أن الفقيه يعلم الأحكام الشرعية كلها إما بالفعل وإما بالقوة، بالفعل أن تكون المسألة حاضر عندهم يسأل عن مسألة فيقول: حرام لقوله تعالى، أو يجب لقوله تعالى هذا يسمى علمًا بالفعل يعني: العلم موجود بالإيجاب.
بالقوة: أنه الآن لا يستحضر الحكم الشرعي يُسأل عن مسألة فيقول: لا أدري لا أدري لكنه لو بحث ونظر واستنبط هل يتوصل إلى حكم؟. نقول: معم يتوصل، إذن عنده ملكة عنده صلاحية عنده تهيؤ إذا شرع في الأسباب الموصلة إلى الحكم الشرعي لوصل إلى الحكم الشرعي إذًا هو عالمٌ بالحكم الشرعي لكن لا بالفعل وإنما بالقوة وذلك يفسر العلم بالصلاح والملكة والتهيؤ.
والعلم بالصلاح في ما قد ذهب ... فالكل من أهل المناح الأربعة
يقول: لا أدري فكن متبع.
فالكل من أهل المناح: يعني المذاهب الأربعة. يقول: لا أدري. الإمام الشافعي سئل هل المتعة فيها طلاق أم ميراث أم نفقة؟ فقال: والله ما أنا بها، هو واضع هذا الفن ويقول: ما ندري لكنه لو نظر وبحث لوصل إلى الحكم الشرعي فالكل من أهل المناح الأربعة يقول: لا أدري فكن متبعه.
يعني: كن يا طالب العلم متبعًا لهم (جَاءَ اجْتِهَادًا) أي هذا الحكم (جَاءَ) يعني: جاء ثبوته وظهوره بالاجتهاد وهو بذل الوسع في بلوغ الغرض دون حكمٍ قطعي هذا استثناء للأحكام الشرعية القطعية فإنها لا تسمى فقهًا عند الجويني وتبعه الناظم، لأنه مما يشترط فيه الخاص والعام هذا هو حد الفقه في الاصطلاح العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية ونقول: هو العلم بالأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية، وعلى ما ذكره الناظم تبعًا للأصل معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد.
زاد المحلي: الشرعية العملية، الأحكام الشرعية تشمل عقائدية وغيرها معرفة عدل عن العلم بالتعبير بالمعرفة لماذا؟ لأن الفقه ظنونٌ عندهم فحينئذٍ العلم يتعلق بالتصديقات الجازمة والمعرفة متعلقها التصديقات أو الجزئيات النظرية.