فهرس الكتاب

الصفحة 732 من 948

أي سيذكر لك أي هذا باب بيان حقيقة المجمل والمبين، المجمل والمبين متقابلان كما أن العام يقابله الخاص والمطلق يقابله المقيد كذلك المجمل يقابله العام ويُذكر في هذا الفصل أيضًا أو هذا الباب ما يتعلق بالنص والظاهر والمؤول هذه خمسة مباحث يبحث فيها الأصوليون المجمل والمبين والنص والظاهر والمؤول هذه خمسة أنواع لماذا؟ لأن اللفظ من جهة التقسيم العقلي من حيث المعنى إما أنه يدل على معنى واحد لا يحتمل غيره أو يدل على معنيين فأكثر الأول النص ما دل على معنى واحد فقط أو ما لا يحتمل غير معنى واحد هذا هو النص وإن دل على أكثر من معنى أو دل على معنيين فأكثر فإما أن يكون أحدهما أظهر من الآخر حينئذٍ يكون تمَّ معنى راجح ومعنى مرجوح فإذا كان اللفظ في دلالته على معنى أظهر من الآخر فهذا هو الظاهر فإن حمل اللفظ على معناه المرجوح فهذا المؤول ماذا بقي؟ ما استوى فيه المعنيان لأنا قلنا: ما دل على معنيين فأكثر إما أن يكون أحدهما أظهر من الآخر أو لا أو لا يعني يستوي فيه المعنيان أو أكثر حينئذٍ هذا هو المجمل والإجمال يحتاج إلى بيان فحينئذٍ تَمَّ مجمل ومبين إذن قسمة عقلية من حيث النظر فيما أثر من لغة العرب كما ترى أن اللفظ والمعنى هذا مبحث لغوي وليس بشرعي يعني لا تقول: اللفظ يدل على معنى واحد أو معنيين فأكثر أو في أحدهما أظهر هذا قد دل عليه الشرع. لا وإنما هذا مما دل عليه أو استعمل في لغة العرب إذن ثبت أولًا كونه استعمال العرب ثم لما نزل القرآن على القاعدة العامة الكبرى أن ما كان في القرآن فالأصل فيه أنه مما اشتهر وذاع على ألسنة العرب { (( (( (( (( (عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (( (( (} [الشعراء:195] فهذا هو الأصل فحينئذٍ لما كان في لغة العرب ما هو نص وما هو مجمل وما هو يحتاج إلى بيان وما هو المجمل وما هو ظاهر وما هو مؤول حينئذٍ وجد في القرآن كذلك لماذا وجد في القرآن كذلك؟ لأنه نزل بلغة العرب ولغة العرب فيها هذه الألفاظ الخمسة فحينئذٍ ولذلك يرد على داود الظاهر رحمه الله بقوله: إنه لا يقال في القرآن والسنة إجمال لأنه منافي للبلاغة. كما سيأتي نقول: لا لأنه وقع والوقوع دليل الجواز مشاهدة الوقوع دليل جواز ثم قبل ذلك نقول: القرآن نزل { (( (( (( (( (عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (( (( (} فإذا وجد في لغة العرب ما هو مجمل ويذكر الشيء إجمالًا أولًا تتشوق إليه النفس ثم يذكر قيده بعد أن قد وقع في النفس وتتشوق إلى ذلك المعنى حينئذٍ نقول: وجوده في القرآن والسنة لا مانع منه لا من جهة اللغة ولا من جهة الشرع يعني: الشرع لم يرد دليل ينهى عن القول بأن في القرآن مجملًا وإنما نزل { (( (( (( (( (عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (( (( (} فحينئذٍ نقول: هو في القرآن كذلك، إذن عرفنا هذه القسمة باب المجمل والمبين أن المجمل يقابله المبين لأنهما متقابلان لأن المجمل هو ما استوى معنياه أو ما تردد بين معنيين محتملين على السواء كما سيأتي حينئذٍ يحتاج إلى بيان فلذلك قال:(الْمُجْمَلِ وَالْمُبَيَّنِ) . ويزاد عليه النص لأنه ذكره.

وَالنَّصُ عُرْفا كُلُ لَفْظٍ وَارِدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت