ـ الأمر الثاني:ـ تكذيبه وهذا ناشئ عن كبره تكذيبه لما يعلم أنه حق ولهذا قال الله جل وعلا عنه ( وَجَحَدُواْ بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًًّا) فهو كان يعلم أن موسى على الحق بالآيات البينات البالغات التي أظهرها موسى له لكنه جحدها وهو يعلم أنها حق فمن أعظم ما يظلم به المرء نفسه أن يرد الحق وهو يعلم أنه حق لكن يرده كبر .... يرده أنفه.... يرده استكبارا لايريد أن يخضع لأحد لا يريد أن يشعر أن زيدا أو عمرا من الناس أفضل منه فيلحق بركب فرعون وإن كان لايصل إلى فرعون ولا يخرجه هذا من الملة لكن يحرمه من خير كثير ويكون وباله بحسب ذلك الشيء الذي رده ،عامل الله فرعون بجنس المعصية التي تعالى بها ،قال لأهل مصر: ( أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وِهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تحَتِي...) فنسب أنهار مصر إليه وأنها في قبضته يصرفها كيف يشاء فأغرقه الله في البحر الذي كان يدعي أنه ملك له ،أغرقه الله جلا وعلا في البحر الذي كان يدعي أنه ملك له ،كان من سياسته التفريق بين الناس قال الله جلا وعلا: (جَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا) شيعا:ـ أي فرق يعذب طائفة... يستحي النساء... مجموعة للخدمة ...مجموعه للرفعة...مجموعه مقربة له ففرق بين الناس على تميز عنصري كان يتخذه وجعل بني إسرائيل في أدنى المنازل وجعلهم للخدمة وسامهم سوء العذاب فمنَّ الله على بني إسرائيل ببعثة موسى ثم أهلك فرعون بأنه نجى موسى جل وعلا وأخزى فرعون وآله هذا فرعون على وجه العموم...