فهرس الكتاب
كمن تأتيه لتنصحه تراه أمام مدرسة بنات يؤذي فقبل أن تكلمه يقول لك أعرف اللوحة أو تأتي لإنسان يعد جواز السفر ليذهب إلى ديار فجور فقبل أن تنصحه يقول لاحاجه أعلم أنه حرام فهذا الجواب هو جواب قارون من قبل قال ( إنما أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي ) وقلنا المسألة تحتمل جوابين قال الله جل وعلا ( أولم يعلم ) وهذا يؤيد القول الثاني (أَنَّ اللهَ قَد ْأَهَلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّّّّّ مِنْهُ قُوَّّّّّّّّّةً وَأَكْثُرُ جَمْعَا) قال الله بعدها ( وَلاَ يُسْئَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ المُجْرِمُون َ) وقد جاء في آيات أخر أنهم يسألون.
ـ وقلنا إن الجمع بينهما أن يقال:ـ إنهما يُسألون سؤال توبيخ وتقريع لاسؤال استفهام واستخبار لأن الله جل وعلا مطلع عالم بماصنعوا لاتخفى عليه من عباده خافيه قال ( إنما أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْم ٍعِندِي ) قال الله: ( أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّّّّّّّّّّّّّّّّّّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكَثَرُ جَمْعًا وَلاَ يُسْئَلُ عَن ذُنُوبِهِم ُالمُجْرِمُونَ) بعد ذلك أعجبته نفسه لما رأى نفسه قد انتصر على هؤلاء الذين وعظوه والإنسان أحيانا إذا تخلص ممن يعظه يزداد رتبة في الشر فيجنح إلى عمل أعظم فلما رأى نفسه أقنع نفسه أنه أقنع الذين وعظوه أراد أن يقنع نفسه أنه على الحق فأمر خدمه وحشمه أن يخرجوا معه قال: ( فَخَرَج َعَلَى قَوْمِهِ ) الآن هم في أرض التيه ضائعون لكن أراد أن يبين قدرته قال الله: ( فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينِتِهِ ) في زينته يعني في أُبَهتِه وكمال ما آتاه الله فرأه الناس فانقسم الناس فيه إلى فريقين:ـ
ـ فريق أهل علم يعرفون الله والدار الآخرة.