فهرس الكتاب
فإذا حُشر العباد على أرضٍ بيضاء نقيه لم يعصى الله جل وعلا فيها طرفة عين وليس فيها معلمًا لأحد ، جاء أولئك الذين رأوا الآيات فدلتهم على ربهم تبارك وتعالى جاءُ فأدخلوا الجنة ثم يكرمهم الله برؤية وجهه الأكرم الذي هو أعظم الغايات ، وهو الذي سألتم عنه (لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) فالزيادة رؤية الرب تبارك وتعالى ، في حديث مسلم في الصحيح ( إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ، نادى مناد يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعد يُريد أن ينجزكمُوه ، فيقولون وما هوا؟ الم يثقل موازيننا ألم يبيض وجوهنا ، الم يجرنا من النار ، الم يدخلنا إلى الجنة ،فيكشف الحجاب فيرون وجه ربهم تبارك وتعالى فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم هو أعظم من ولا أجل من نعمة رؤية وجه الله تبارك وتعالى ) والله جل وعلا حتى يربط العباد بهذه النعمة أظهر لهم ضعف المخلوقين أجمعين فشج رأس نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حتى لا يتعلق به الأصحاب ، وكسفت الشمس وخُسف القمر وتمور الأرض وتُكور الشمس وتنسف الجبال وتذوب السماء فتصبح كالمهل ، كل ذلك حتى لا يبقى لناس تعلقًا بأحد إلا الله ، ألا يرى المؤمن أن الله جل وعلا رزق إبراهيم ابنه إسماعيل وعلى قول أنه الذبيح رزقه إسماعيل على الكبر فتعلق قلب إبراهيم بإسماعيل فلما أراد الله جل وعلا أن يخرج حُب إسماعيل من قلب أبيه إبراهيم ليس الخروج الفطري ولكن حتى لا يكون في قلب إبراهيم احد إلا الله ، أمره الله جل وعلا بذبحه فساق الأبُ ابنهُ إلى الموت وضعهُ على الجبين حتى لا تلتقي العينان فيتغير العزم الذي فيهما ، الله يقول فلما أسلما إسماعيل وإبراهيم من قبل قلبيهما الله فلم يبقى في قلبيهما أحد غير الله قال الحق تبارك وتعالى (وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ(104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِينُ (106)