فهرس الكتاب
أديبًا يقولون أن هارون الرشيد كان له عم أو خال - أحد قرابته - أسمه العباس بن محمد كان هارون يجله وهارون على أسمه رشيد وكان هارون يغدق العطايا على العباس الذي هو خاله وأصبح رجل ذا مال فجاء أحد الشعراء أسمه ربعه الرقي من الرقة منطقة بالعرايق كتب فيه أبيات خالدة في المدح قال في آخرها:
كأن المكارم كانت معقودة *** حتى حللت براحتيك عقالها
البيت طويل لم أتت به صحيحًا لكن المقصود أن الأبيات في ذروة المدح ثم ماذا فعل هذا بعث مع رسول غلام في ذلك الزمن الذي تكثر فيه العطايا بعث بدينارين ! قصيدة من درر القصائد في مدحه يكافئ بها بدينارين .. فلما جاءه الرسول يحمل دينارين للشاعر جُنّ كتب عليها في الخلف أبيات يذم فيها العباس ويتبرأ من ذلك المدح ويقول أنها كذبة وافتراء فهؤلاء يستحقها وإعطاء الغلام الدينارين وأرسلها له فلما وصلت الأبيات التي هجا فيها ربعه خال هارون الرشيد غضب واشتكاه على هارون أقبل هارون وقال خالي وتعلم أنه أجير عندي ومنزلته عالية تهجوه قال يا أمير المؤمنين أسمع لقد مدحته بأبيات ما مدح أحد بها فأصر على أن يسمعها هارون فأسمعها فلما سمعها هارون تعجب من ما فيها من علو كعب بالمدح فقال ** يا أمير المؤمنين كم كافئني عليها فأخذ العباس يحاول أن يضيع القضية ولا يجيب فأستحلفه هارون فحلف بأنها دينارين فكاد يجن هارون ثم قال له أنت ـ يقول لخاله ـ الذي جعلك أن تهدي هذه القصيدة بدينارين إما أوتيت من قبل مالك وأما أوتيت من قبل أصلك وأما أتيت من قبل نفسك،،
فأما من قبل مالك فليس لك عذر عندك مال وأما من قبل أصلك فأنت من آل البيت أصلك لا يدانيه شيء ما بقيت إلا نفسك فتغير هارون عليه وأصبح لا يقربه وأعطى الشاعر ، موضوع الشاهد تبتلى أنت أحيانًا بأناس في هذا المجتمع فماذا تفعل بهم ؟ لكن لا يكون قضيتك ليل ونهار من الحكمة أن تتجنبهم .