فهرس الكتاب
القعود في لغة القرآن يتصف بالعجز والله يقول ( {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء} النور60) أي عجائز جمع عجوز .. ويقول ( {لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ } النساء95) لماذا القاعدون ؟ الذين عجزوا عن الجهاد فالله يقول لنبيه تحذير دنيويا ( {لاَّ تَجْعَل مَعَ اللّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولًا } الإسراء22) ثم قال ( {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ } الإسراء23) واتى بعده وصايا ثم قال ( {ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ } الإسراء39) أي الآداب التي علمناك إياها ثم قال (وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا) .. الآن ذكر العقاب الأخروي مذمومًا مخذولًا في الأول والعقاب الدنيوي , ملومًا مدحورًا العقاب الأخروي وكلها ناجمة هذه الأربع عن الشرك بالله الذي جعله لقمان في مقدمة وصاياه يوم قال لأبنه (لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) .. ثم تدرج لقمان في وصاياه ذكر وذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر في الدنيا قال ( {وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ } لقمان17) دعاه إلى التودد للناس والتحبب إليهم وعدم التعالي عليهم .. ( {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا } لقمان18) بين له كل هذه الطرائق وتلاحظ عدم الإغراق في الجزيئات وإنما بدأ بما يتعلق بالله ثم أتحه منها إلى الأمور التي هي أقل شأن وهي الحديث مع الناس أن لا يكون قبة رفع الصوت المقصود ترتيب تلك الوصايا يدل على ما أوتيه لقمان من الحكمة ...
الأستاذ معمر: قبل أن تنتهي من قصة لقمان فضيلة الشيخ .. ذكر لأبنه عدد من الصفات مذمومًا وملومًا ومدحورًا ومخذولًا... نفرق بين هذه الصفات يا شيخ