فهرس الكتاب
الحالة الرابعة: ثم لابد أن يجمع الإنسان إلى هذا النصح لدين الله ، ولرسوله ، النصح هو الذي منّ الله به على أنبيائه ورسوله (وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ) ، من أراد أن يطلب العلم ، ليظهر جماعة أو حزبا أو ينال مالا أو يحي أمر شخصيا ، أو ما إلى ذلك فليترك العلم لأهله ، وحتى لو وصل لا يمكن أن يكون في دين الله ذا شأن ، و لا يمكن أن يعطى إمامة دينية ، وفق المنظور الشرعي ، المنظور الشرعي يعطي الإمامة في الدين لمن يستحقها ، لمن لا يريد بتعليمه للناس إلا وجه الله ، لا يريد بعلمه ولا بفتواه أن ينتصر قول زيد أو قول عمرو ، أو الحزب الفلاني أو الجماعة الفلانية ، أو السلطان أو العامة ، كل هؤلاء يتجرد منهم ، ثم مما ابتلينا به في زماننا يأتيك النشء ويقول:"أنا أدين الله بهذا"، هو صادق بكلمة"أنا أدبن الله"، لكن السؤال:
هل أنت تملك الأهلية لأن أن تصل إلى هذا الحكم قبل أن تدين الله فيه ؟
الآن لابد من"آلية"ثم الوصول إلى الحكم ثم"الديانة"بهذا الحكم .
لا تأتيني في الأخير ، فهو يقرأ كتب فإذا وصل إلى قول عالم من العلماء:"هذا ما أدين الله به"أو يأتي عالم نحرير ويقول بعد كلام طويل:"هذا ما أدين الله به"، يأتي هذا الغر هذا النشء ، في مجلس تعجبه هذه الكلمة ، فيضع رجلا على رجل ويقول في مسألة لا يعرف ما الأقوال فيها ، ولا يعرف الصناعة النحوية ، ولا الصناعة الحديثية ولا الصناعة الأصولية ثم يقول لك:"هذا ما أدين الله به"، أنت صادق في قولك ، لكن يا بني ارفق بنفسك ليس هذا هو العلم ، اعلم هؤلاء الأكابر كيف وصلوا حتى قالوا هذه الكلمة ، ثم قالوا ديانة: هذا ما أدين الله به ، وهذا عندما نقول وإن كان في قولنا بعض القسوة لكن:
فقسى ليزدجروا ومن يك حازما *** فليقس أحيانا على من يرحمُ