فهرس الكتاب

الصفحة 1465 من 4814

وهذا يقولون أن رجلًا يقال له الأخنس من جهينة خرج ووجد رجلًا يقال له الحصين كلاهما فارٌ من قبيلته وكان العرب قديمًا في جاهليتهم فئة تسمى فئة الصعاريف هذه الفئة تخرج للفتك و لجمع المال بأي طريقة كانت فتلاقيا وكلاهما فاتك وكلاهما غادر.اجتمعا فأخذ كل منهما يخاف من أخيه يتوجس خيفة من أخيه ثم اتفقا أن يكون فتكهما سويًا فمرا على رجل كان للتو عائد من أحد الملوك يملك غنيمة فهذا الرجل لما سلما عليه رحب بهما وأكرمهما ثم الغدر سجيه بهما فلما أكرمهما ذهب الأخنس لبعض شأنه فلما عاد وجد صاحبه الحصين قتل الرجل وأخذ ماله فتعجب وقال رجل أكرمنا ـ وكان الأخنس فيه شيء من الوفاء ـ قال: أسكت وإنما لهذا ومثله خرجنا لكن أجلس فتغدي فاخذ يتناولا الطعام سويًا وكل منهما يحذر صاحبه لأن السريرة والطينة طبعت على الغدر فبينما هما يأكلان أراد هذا الحصين أن يغدر بصاحبه لكن الأخنس كأنه فطن له فقال له في جملة حديثهما يريد أن يغدره قال: الحصين للأخنس هل أنت زاجر ، وكلمه زاجر _ العرب إذا رأت ذا ذنب مقطوع أو طائر يتفاءلون أو يتشاءمون به فقال: و ما ذاك فقال في هذا العقاب الكاسر قال: وأين هو فرفع ذلك المسكين الحصين رقبته يريد أن يشير إلى ذلك العقاب فلما أراد أن يشير إليه ارتفع نحره وكان جاهز للطعن و الأخنس فاتك فأخرج خنجره , وضعه في نحر صاحبه فمات فأخذ الغنائم كلها وقدم بهما على ديار جهينة وهو في الطريق مر على بطنين من قيس يقال لهما مراح و أنمار فلما مر عليهما قابل امرأة تساءل عن الحصين قال لها ومن أنت منه قالت: أنا أخته أنا صخرة ـ أسمها ـ قال: أنا قتلته لكنها احتقرته قال: ما مثلك يقتل مثله فتركها ومضى على دياره ثم وزع الغنائم على قومه ثم وقف يقول:

و صخرة إذا تساءل في مراح *** و انبار وعلمهما ظنون

تساءل عن حصين كل ركب *** وعند جهينة الخبر اليقين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت