فهرس الكتاب
الشيخ صالح: نعم .. ضد هذه الصفة الغدر ، الله جل وعلا جعل الأنفس هذه مختلفة الطبائع مختلفة المشارب كما أن القبضة التي قبضها الملك الذي رفع القبضة إلى السماء قبضها من الأرض كلها سهلها وحزنها طيبها وخبثها كذلك جاء الناس مختلفي المشارب مختلفي الطبائع كما قدره الله جل وعلا قدرًا وسيق يعلمه أن يكون الناس كذلك ... ضد الوفاء ... الغدر ...
فهناك نفوس شريفة عفيفة أبية تحب العطاء تقابله بما هو أحسن ، وهناك نفوس غلب عليها الغدر ولهذا من طُبع على الغدر من كانت سيرته أصلًا خبيثة يصعب تغيره ومما يستطرف في هذا الجانب ما تحكيه العرب على السنة بعضها: أن رجل وجد ذئبًا ـ جرو ذئب صغير جدًا ليس له إلا يوم أو يومان ـ فأخذه فألحقه بمعزه وبأنعامه هذا الذئب رضع من شاته وهو له يوم أو يومان فهو الذئب الصغير الجرو لم يبصر ذئاب أُخر فنشاء وكبر مابين تلك الضأن والأنعام وهذا الرجل يتعاهده بالطعام كما يتعاهد شياهه ... الشياه أليفة لصحابها بطبعها لا لأن صاحبها قائمٌ بها فلما كبر هذا الذئب بقر الشاة وأخذ يفني في الغنم فقال: ذلك الرجل يصور هذه الحالة في آخر أبياته التي قالها:ـ
فمن أنباءك أن أباك ذنب
هذا التساؤل ينبغي أن لا يطرح إلا اللهم من باب البلاغة الشعرية والمقصود أن الذئب في أصله طبعه الغدر فلا يستغرب منه ، وعلى هذا يقال أن من كانت هذه سريرته لا يطمر معه معروف ولا يكون متحليًا بالوفاء ... ونحن نجيب هنا ما ضد للوفاء والعرب تقول أن الإنسان حتى في الصحبة يفر قدر الإمكان ممن في سريرته الغدر ولا يكون معه المعروف وكلنا يسمع بصدر البيت الشهير
وعند جهينة الخبر اليقين ٍ