فهرس الكتاب
وقد جاء في السيرة العطرة والأيام النظرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان صلح الحديبية كانت قريش تبعث الرجال ليناوبون في قضيه المحادثات مع النبي صلى الله عليه وسلم احد الرجال الذين قدموا كان بذيء اللسان من قريش فلما وقف عند النبي صلى الله عليه وسلم كأنه أراد أن يقترب أكثر من النبي صلى الله عليه وسلم بيده فجاء المغيرة بن شعبه رضي الله عنه وكان واقفا بالسيف على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم بسيفه نحى الرجل فلما نحى الرجل قال:- من أنت يقول للمغيرة . قال:-أنا المغيرة .قال له:- لو أن يد لك عندي لأجبتك . فعبر باليد عن النعمة ـ فمن باب الفوائد هنا ـ العرب تعبر باللسان عن الثناء مثل قوله تعالى (( {وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ } الشعراء84 ) )وتعبر بالقدم عن السعي (( وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ يونس2 ) )أي سعى وعمل صالح وتعبر باليد عن النعمة فالمقصود كما قال الأول:
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم *** لطالما استعبد الإنسان إحسانا