فهرس الكتاب
الإنسان لا يسترق قلوب الأحرار بأعظم من اليد لان الحر يحفظ اليد فحتى لو تبدلت الأيام أظهره الله أو غيره يستحي ومن هذا جاء وفاء النبي صلى الله عليه وسلم للمطعم بن عدي ولذلك أنا قلت في الأول غير محكومه في الدين ولا اقصد انه غير محكومه بالشرع فالنبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة في جوار مطعم بن عدي بعد عودته من الطائف بعد أن رده أهلها وهو كافر ومات مطعم دون أن يسلم ومات على الكفر في غزوة بدر اظهر الله نبيه فنظر صلى الله عليه وسلم للأسرى فقال صلى الله عليه وسلم:- وهو المشرع للامه والقدوة قال:- لو أن المطعم بن عدي كان حيًا وكلمني في هؤلاء الأنتنة لتركتهم له تركتهم لماذا؟ لمطعم دون سائر قريش لا لقرابه وإنما ليد كانت لمطعم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت وفاء له فهذا يدل على ما حررناه من قبل والمقصود من هذا أن الإنسان إذا أحسن يستجلب رحمه الله ويسرق قلوب الأحرار
يقولون إن رجلًا خرج على الحجاج بن يوسف على ظلم الحجاج فلما خرج على الحجاج كان الحجاج عرف فيه الشرف فاعتقه وتركه كان بإمكانه أن يقتله فلما تركه ومضت الأيام ذهب الخارجي إلى قومه قالوا:- هلم بنا نحارب هذا الخبيث مره أخرى قال:- هيهات لا يمكن أن يقع اسر يدا معتقها ملك رقبة مطلقها المقصود أنه من ّ عليه الحجاج أن يخرج جعل تلك المسألة مانعة له في حرب الحجاج مرة أخرى ..
ختامًا نقول إن الأنفس الشريفة لا يمكن أن يحل بها الغدر ولا الحقد والأنفس الأبية تعلم ما معنى الإحسان ولا يمكن أن يكون الوفاء إلا في أقوام شرفاء عظماء أجلا وإن كان الأمر نسبي يتفاوت الناس فيه درجات كسائر أمور الفضل هذا يعلو وهذا ينزل لكن المقصود أن هذه الخمس تقريبًا أعظم المدركات التي يحتاجها المرء في الوصول إلى غاية الوفاء .