فهرس الكتاب
وأخذ يصنع ما يصنع لاسترداد ملك أبيه دل على قيصر وقيصر في أنقرة في تركيا فتوجه إليه ،ودل على السموئل الذي كان يملك قصرًا في تيما البلدة المعروفة في بلادنا لما دل عليه أخذ أسلحته و أدرعه وسائر أمواله وأستودعها السموئل هذه قضية تعامل الآن مات امرؤ القيس كما هو معروف في تركيا ،جاء ملوك كندا يطالبون بالأدرع والأسلحة التي وضعت عند السموئل لكن السموئل أشترط أن لا يستلمها إلا ورثة امرؤ القيس فطوق القصر ولم يجدوا سبيلًا للوصول السموئل لكنهم وجدوا أبن السموئل خارج القصر أخذوا وأبوه ينظر يهددونه سنقتله ـ وفي ذلك الوقت لم يكن هناك دين ولذلك أنا قلت الوفاء قضية أنسانيه في المقام الأول ـ لكن وافق على أن ينحر أبنه أمام عينيه فضلًا على أن يسلم الأدرع والأسلحة لهم فنحر فضربت به العرب المثل في الوفاء هذه قضية التعامل ، الله تعالى يقول ( {وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ } النحل91 ) النبي صلى الله عليه وسلم كان مضرب المثل في وفاءه عليه الصلاة والسلام في بيعه وشراءه وتعامله مع من كان يقرضه مالًا وقد أحتاج عليه الصلاة والسلام وأقترض ووفى وزاد وكان إذا مثلًا أخذ بعير وفى بأكرم منه وهو ليس ربا إن لم يكن شرطًا في الأول لا يدخل في الأثر المشهور (كل قرضًا جر نفعًا فهو ربا ) نهاية الأمر أن التعامل بين الناس ضابط في قضايا الوفاء فالوفاء هنا بمعنى الكمال لكنهم يقولون (ماستنفقت كريم ) بمعنى ماستنفقت كريم الكريم هنا لا يأخذ حقه كاملًا وهذا مما قلته وكررته مررًا أن ينبغي أن نفرق في الوفاء الذي تعطيه لغيرك والوفاء الذي تطلبه من غيرك والله تعالى يقول (وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ(1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) المطففين ) يستوفون بالذين هم فيه يخسرون وهذا لا يندرج تحت مضمون الوفاء ولذلك نحذر ولا يعرف الوفاء تعريف واحدًا