فهرس الكتاب
وسرت بها طول الطريق وكلما *** نزلنا أعدت لي شرابا ومطعما
وإن طفت حول البيت طافت بجانبي*** وإن قمت أدعو رددته مُترجما
وإن كنت فوق المروتين توجهت *** إلى البيت مثلي تسأل الله مغنما
لقد زادني الطيف المرافق حسرة *** ولم يشهد الجرح العميق تقدما
فكنت كإسماعيل في ظل دوحة *** وحيدا, ولما تبصر العين جرهما
وقد عدت يوم العيد والعيد فرحة *** إلى الدار مهموما حزينا مُكلما
فأنكرتها والدمع يملأ مقلتي *** فلا مصعدًا ترقى ولم ترى سُلما
كأني إلى السجن أساق بقسوة *** ورجلاي أبدت في الدخول تبرما
ولما دخلت الدار كادت رحابها *** وحيطانها بالحزن أن تتكلما
وأخلدت للذكرى وكانت أليمة *** فقد عشت فيها العمر عيشا مُنعما
وكانت بها بالأمس شمسا مضيئة *** فلما توارت أصبح الحي مُظلما
وأظهرت للأطفال مني تجلدا *** وكانوا من الشيخ المتيم أحلما
وأخفيت صوتي بالبكاء فخانني *** فأيقظت أطفالا عن الهم نوّما
كأني وإياهم بمركب لُجة *** أحاطت به الأمواج حتى تحطما
أطالع للبر البعيد فلم أجد *** سوى ليل أشباح أناخ وخيما
فأصبحت والدنيا كأن شموسها *** عن الكون غابت فادلهم وأعتما
وأوجزت في التعبير رفقا بأهلها *** وأبنائها, يبكي به من ترنما
ولو أنني أودعت فيه مشاعري *** لأرسلته غضا طريا منغما
وأدميت قلبا قاسيا متحجرا *** وأبكيت عصما بالحبال وحوما
ولكنني أخفيت في الصدر حسرتي *** وأبديت عنوانا لما كان مبهما
عليها سلام الله ما قام ذاكرٌ *** وصلى على خير الأنام وسلما