فهرس الكتاب

الصفحة 1482 من 4814

وسرت بها طول الطريق وكلما *** نزلنا أعدت لي شرابا ومطعما

وإن طفت حول البيت طافت بجانبي*** وإن قمت أدعو رددته مُترجما

وإن كنت فوق المروتين توجهت *** إلى البيت مثلي تسأل الله مغنما

لقد زادني الطيف المرافق حسرة *** ولم يشهد الجرح العميق تقدما

فكنت كإسماعيل في ظل دوحة *** وحيدا, ولما تبصر العين جرهما

وقد عدت يوم العيد والعيد فرحة *** إلى الدار مهموما حزينا مُكلما

فأنكرتها والدمع يملأ مقلتي *** فلا مصعدًا ترقى ولم ترى سُلما

كأني إلى السجن أساق بقسوة *** ورجلاي أبدت في الدخول تبرما

ولما دخلت الدار كادت رحابها *** وحيطانها بالحزن أن تتكلما

وأخلدت للذكرى وكانت أليمة *** فقد عشت فيها العمر عيشا مُنعما

وكانت بها بالأمس شمسا مضيئة *** فلما توارت أصبح الحي مُظلما

وأظهرت للأطفال مني تجلدا *** وكانوا من الشيخ المتيم أحلما

وأخفيت صوتي بالبكاء فخانني *** فأيقظت أطفالا عن الهم نوّما

كأني وإياهم بمركب لُجة *** أحاطت به الأمواج حتى تحطما

أطالع للبر البعيد فلم أجد *** سوى ليل أشباح أناخ وخيما

فأصبحت والدنيا كأن شموسها *** عن الكون غابت فادلهم وأعتما

وأوجزت في التعبير رفقا بأهلها *** وأبنائها, يبكي به من ترنما

ولو أنني أودعت فيه مشاعري *** لأرسلته غضا طريا منغما

وأدميت قلبا قاسيا متحجرا *** وأبكيت عصما بالحبال وحوما

ولكنني أخفيت في الصدر حسرتي *** وأبديت عنوانا لما كان مبهما

عليها سلام الله ما قام ذاكرٌ *** وصلى على خير الأنام وسلما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت