فهرس الكتاب

الصفحة 1531 من 4814

المتتبع للقرآن والسنة يفقه أن الجن أكثر قوة من الإنس: { وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا } (الجن:6) ، فهذا حتى ما تكتنفه الضمائر أن الإنس يرون أن الجن أقوى منهم فلذلك وجد في الإنس من يلجأ إلى الجن ولا يوجد العكس فهنا قدم الله جل وعلا الجن لأن القضية قضية مخاطبة بالقوة الأولى ، قلنا بالإيجاد والخلق الآن لا نتكلم عن قوة ، فلما أراد الله أن يخاطب في قضية النفوذ من أقطار السموات والأرض خاطب الجن ابتداءً لأنهم أقوى فقال: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ) ، ولما أراد الله أن يتكلم عن جند سليمان ويتكلم عن جيش ، والجيش مداره الأول القوة قدم الجن فقال:: { وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ } .

لكن الله لما تكلم عن البيان الذي تحدى به العرب تحدى بالقرآن العرب ، وهم أمة فصحاء والعرب من الإنس ، قال الله جل وعلا في سورة الإسراء: { قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنس وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا } (الإسراء:88) فقدم الله الإنس هنا لأن الخطاب أحوج ما يكون إليه م لأنهم مخاطبون به أصلًا ، فالإنس أكثر فصاحة وبيانًا فيما يظهر لنا من الجن ، والمخاطب الأول في القرآن بالذات في هذه الآية ـ آية التحدي ، إحدى آيات التحدي في سورة الإسراء مكية ـ هم أهل مكة الذين كانوا لهم مجال واسع في البلاغة والفصاحة كما هو معلوم. الذي يعنيا هنا أنه لا يقدم أحد ولا يؤخر أحدًا إلا لحكمة ظاهرة بينة.

تبقى آية في سورة الأنعام: { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت