فهرس الكتاب

الصفحة 1530 من 4814

وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (الذريات:56) أيضًا في آيات أخرى يقدم الإنس لا شك أن هذا التقديم والتأخير لم يكن عبثًا من الله عز وجل وإنما هو لحكمة معينة لعلنا نستعرض هذه المواضع ونبين سبب التقديم والتأخير في كل آية .

الشيخ صالح: نرتضي ما ارتضيتموه: الله جل وعلا جعل الجن والإنس أمتين ثقيلتين: { سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ } (الرحمن:31) هاتان الأمتان العظيمتان ذكرا في القرآن كثيرًا وهذه أفضل طرائق المقارنة في التقديم والتأخير لأن الشيء إذا ذكر مرة واحدة لا يمكن مقارنته ، لكن سنأخذ نظير آخر الجن والإنس أمتان ذكرتا في القرآن قدم أحدهما في الخطاب حينًا وقدم الآخر في الخطاب أحياناُ ، فلماذا قدم الجن حينًا أخر الإنس ولماذا أخر الإنس وقدم الجن ؟ هذا ما سنعرض له .

بداية: تأصيلًا نقول إن الله خلق الجن قبل الإنس .. قال الله تعالى: { وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ } (الحجر:27) .

قال الله تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ والإنس إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } (الذريات:56) تقديم الجن هنا ظاهر وهى قضية مسألة أنهم أول إيجادًا ، أول خلقًا ، الذين خلقهم الله جل وعلا قبل أن يخلق الإنس ، فخاطبهم باعتبار إيجادهم باعتبار خلقهم باعتبار الترتيب فكلاهما مكلف بالعبادة ولهذا قدم الله جل وعلا من خلق أولًا بالتكليف الأول ، فقال: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ والإنس إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) ، وفى سورة الرحمن قال جل وعلا: { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ } (الرحمن:33) ، وقال في سورة النمل: { وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ والإنس وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ } (النمل:17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت