فهرس الكتاب
قدوم جعفر كان فرحًا .. الغائب إذا كان محبوبًا تبقي له وحشة فرحة اللقاء لا تعدلها فرحة.
أستودع الله في بغداد ولي قمرًا*بالكرخ فلك .... مطلعه
ودعته وبودي لو يودعني*** صفو الحياة وأني لا أودعه
وكم تشبث بي يوم الوداع ضحى*** وأدمعي مستهلات وأدمعه
المقصود أن لقاء الغائب أمر محمود ، فكان جعفرًا غائبًا مدةً طويلة عن النبي وهو ابن عمه وأحد المؤمنين به وأنصاره فلما رآه التزمه صلي الله عليه وسلم وأظهر فرحه،
ومن مواطن فرح الإنسان أن الإنسان يشعر بنوع من التأييد وهذا أمر يحتاجه كل أحد ولو كان نبيًا عليه الصلاة والسلام أخبر أصحابه بخبر الدجال ثم لم يلبث مدة وجاء تميم بن أوس الداري رضي الله تعالي عنه وأرضاه وكان من أرض الشام وكان نصرانيًا فلما قدم المدينة بايع وأسلم وقص على النبي ما رآه من خبر الدجال فرح النبي وهو في غنى أن يشهد له أحد من الخلق فنودي في الناس الصلاة جامعة .. كان هناك صلاة صلى الناس فارتقى عليه الصلاة والسلام قبل أن يرتقى علي المنبر قال ليلزمن كل أحد منكم مصلاه ثم جلس على أعواد منبره وهو يضحك ثم قال أيها الناس ما جمعتكم لرغبة أو لرهبة ولكن تميمًا كان نصرانيًا فجاء وبايع وأسلم ثم حدثهم حديث الدجال كما قصه عليه تميم وهذا عند أهل الحديث يقولون رواية الفاضل عن المفضول وهى هنا في أرقى نماذجها لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل من تميم قطعًا وهو هنا فأخبر عن تميم ، ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق بين أصحابه: ألم أكن قد أخبرتكم بهذا قالوا بلى قال فأعجبني أن وافق حديثه بالضم حديثي.
المقصود من هذا أن الإنسان يشعر بالفرح إذا أيد فلا نبخل على من حولنا بكلمة تشجيع ولا نبخل بكلمة تأييد ولا بكلمة نصرة ونفرق بين الرياء وغير الرياء.