فهرس الكتاب
الشيخ صالح: المنهج دين الله ما بين المجافى عنه والمغالى فيه ، نظر النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أعظم الناس تقوى وورعًا إلى الحبشة وهم يلعبون بحرابهم في مسجده فقال ( دونكم يا بني أرفده حتى تعلم يهود أن في ديننا فسحة إنما بعثت بحنيفية سمحة) هذه ليست أيام عيد يغض فيها ما يغض في غيرها فيترك للناس فرحتهم من حيث الإجماع لكن لا ينبغي للناس أن يفرحوا فرحًا غير شرعيًا يكون فيه من الاختلاط المحرم أو جني الآثام أو مطالب غير محمودة ، هذا كله مطلوب العيد ينبغي أن يظهر على الناس الفرحة وأحيانًا يقع من بعض الناس اجتهادا في أمور قد لا يحسن فعلها في أيام العيد ولا حاجة للتنصيص لكن ينبغي أن يعرف الإنسان ما سمى عيدًا إلا ليظهر الإنسان فيه بهجته وفرحته.
الأستاذ معمر: نذكر بعض المواطن يا شيخ التي فرح فيها رسول الله ؟
الشيخ صالح: ما فرح أحد أعظم من نبينا - صلى الله عليه وسلم - ، يقول الله تعالى: { قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ } (يونس:58) سجل التاريخ مواطن فرح النبي - صلى الله عليه وسلم - ، منها:
الموطن الأول"قدوم جعفر بن أبى طالب ـ ابن عم الرسول - صلى الله عليه وسلم - ـ هاجر إلى الحبشة وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحبه حبًا جمًا والتقى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أثناء عودته من الحبشة بخيبر ولما فتح النبي - صلى الله عليه وسلم - خيبر التقى بجعفر ، ذكر أصحاب السير أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا أدرى بأيهما أنا أسر بقدوم جعفر أم بفتح خيبر ، ثم قبله بين عينيه والتزمه صلوات الله عليه وسلامه. وقطعًا سبحان الله من فرحك الله به يحزنك الله به إذا مد الله في العمر، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - فرح بقدوم جعفر ثم لم يلبس أن حزن على وفاته ، فعلى قدر فرحه بقدوم جعفر على قدر حزنه على وفاة جعفر."