فهرس الكتاب
ومعنى الاحتراس: أن المتكلم يتوجه إليه في كلامه دَخَلَ ، فيفطن إلى ذلك الدخل فيسده ، يتوجه في كلامه دخل فيفطن إلى ذلك الدخل ويسده ، فهذه الآيات المعنى موسى عليه السلام كان يميل إلى السمرة كأنه من أزد شنؤة ، آدم ، فالله يأمره أن يدخل يده في جيبه ويخبره أن اليد التي ستخرج بيضاء حتى لا يتوهم أنها ستخرج بيضاء بسبب كذا وكذا لا داع للتصريح ، فسد الباب هذا الذي يفطن له المتكلم الله جل وعلا ما يقال في حقه هذا نحن نتكلم كلاما عام ،قال جل وعلا )بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ( هذه"من غير سوء"عند البلاغيين تسمى احتراس ، احتراس مم يتوهم أنها خرجت بيضاء لشيء غير محمود ، لسوء مثلا .هذا معنى الاحتراس وهو نوع من أنواع البديع .
أ.معمر: ما دام حديثنا عن البلاغة ولغة العرب دائما يكرر أن القرآن نزل بلغة العرب يعني لو نضرب بعض الشواهد ضربت هنا وهناك.
الشيخ صالح: ممتاز ،هذا الاحتراس القرآن جاء بلغة العرب والعرب كانت تعرف الاحتراس ، صحيح أن البلاغيين هم الذين سموه بهذا لكن الأسلوب كان موجود ، قال طرفة ابن العبد شعراء المعلقات ، ولد ومات قبل البعثة ، يخاطب احد الناس:
فسقى ديارك غير مفسدها
صوب الغمام وديمة تهمي
فسقى ديارك: دعاء
صوب الغمام وديمة تهمي: واضح يعني المطر ،.
قال قبلها:
فسقى ديارك غير مفسدها: لأن المطر أحيانا يأتي منه تغير المعالم وإفساد الديار كما تفعل الفيضانات وجريان الماء
فقوله: غير مفسدها: احتراس مما يتوهم أنه دعا عليهم
فسقى ديارك غير مفسدها
صوب الغمام وديمة تهمي
وهذا أسلوب راقي والقرآن نزل بلغة العرب وعلى سنن ونسق كلامها .
أ.معمر: إتماما لهذه الفائدة لو نذكر أيضا بعض أنواع البديع التي وردت في القرآن الكريم نتذوق الجماليات .
الشيخ صالح: من الجماليات مثلا ذكروا وهذا ذكره المتأخرون ، كالحموي ذكروا الاستثناء .
والاستثناء أيها المبارك ينقسم إلى قسمين: