صلاة التراويح أول من شرعها لهذه الأمة نبيها صلى الله عليه وسلم ، وقد قال عليه الصلاة والسلام حاثًا أمته ودالها على الخير ( من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ) فأداء صلاة التراويح من أعظم ما يكفر الله به جل وعلا الخطايا ( من صلى مع إمامه حتى ينصرف كتب له قيام ليله ) ثم إن التدرج في العبادة أمر مشروع مسنون ، والنبي عليه الصلاة والسلام كان يجتهد في الوسطى أكثر مما يجتهد في الأول ثم يجتهد في العشر الأواخر مالا يجتهد فيما سلف .
نعود فنقول إن الإنسان بقيامه لليل وقوفه بين ربه إنما يتحرى فضلا ويرجو الجنة ويخشى نارا ، والله جل وعلا كريم حليم ذو فضل من وقف بين يديه كان أهلًا لفضله جل وعلا ورحمته ، الله يقول ( {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا } الإنسان25) وقال ( {وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا } الإنسان26) ثم قال تبارك وتعالى ( {إِنَّ هَؤُلَاء يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا } الإنسان27)
أما الاعتكاف فإن الإنسان عندما يترك الخلائق وينصرف فيتلمس ويتحرى رحمة الخالق بعد أن قطع العلائق مع الخلائق هذا عبد من الله عليه بالفضل ، وهي سنه سنها النبي صلى الله عليه وسلم لأمته ، تقول عائشة في بيان فضله صلى الله عليه وسلم وبيان عبادته لربه في رمضان ( كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا دخلت العشر أيقظ أهله وأحيى ليله وشد المئزر ) والمقصود من هذه العبارات الثلاث الانصراف للعبادة ،
واعتكف صلى الله عليه وسلم واعتكف أزواجه من بعده ، العبد عندما يكون تحت سارية أو يكون في الصف أو يكون في أي أروقة المسجد أو أروقة حرم يتلمس فضل الله جل وعلا ، تارة يخلد في الراحة طمعًا في الليل فيقف بين يدي ربه آخر رمضان نهاره صيام وليله قيام ، خاصة العشر الأواخر منه ، هذه جمله تقرب إلى الرب تبارك وتعالى ..