صدقًا في أخباره وعدلًا في أوامره ونواهيه ، وهذا الجزء الأول من الآية ، { وَبِالْحَقِّ نَزَلَ } فقبل أن نشرع في بيانه ..نضرب مثلًا يقرب المعنى ..لو أننا هممنا أن نبعث رسالة إلى أحد ..فهناك مُرسل وهناك مُستقبل وهناك رسالة وهناك رسول يحمل هذه الرسالة ، حتى تصل لك الرسالة سواءً كانت مكتوبة أو كانت مادية محسوسة أو كانت مالًا حتى تصل على النحو الأتم والوجه الأكمل كما بعثها مُرسِلُها إلى ذلك المُستقبِل لا بد أن يتوفر في الرسول شرطان ..الشرط الأول.. قوته ..والمقصود بقوته ..قوته أمانته ..ونبدأ بتعريف أمانته ..إذا كان خائنًا سيعتري تلك الرسالة نقص ..فإن كان مالًا أخذ منه وإن كان مكتوبًا غير فيه وإن كان شفهيًا بدّل في الأقوال ..فيعتري النقص للرسالة ..إذا كان الرسول خائنًا غير أمين ، وقد يكون الرسول أمينًا لكنه متلبس بالضعف ..فلضعفه يُسلط عليه غيره ممن له مصلحه في تبديل الرسالة فأما أستضعف عقله فغيرها دون أن يشعر وإما أستضعف قوته فبدّلها رغمًا عنه فينشئ التغيير في الرسالة ,,فما الذي أراد ربُنا قولة من قولة { وَبِالْحَقِّ نَزَلَ } ..أراد أن يقول أن المُرسل بالقرآن وهو جبريل عليه السلام الواسطة بين الله وبين رسوله صلى الله عليه وسلم ..اجتمعت فيه خصلتان قوته وأمانته فلذلك بقي القرآن حقًا كما بلّغة الله تعالى جبريل بلّغه جبريل محمد صلى الله عليه وسلم ..فمن هنا نفهم معنى قول الله تعالى في سورة التكوير فالقرآن كما تعلم يعضد بعضه بعضا يقول الله .. {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ } التكوير19 . قال {ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ } التكوير20 ، لحفظه من أن يبدل عن طريق الضعف ..