فهرس الكتاب

الصفحة 1757 من 4814

تأتي هنا مسألة الناس يقل فيهم الإنصاف فأتوا أحيانًا لمنقبة فيك فيجعلوها مثلبة فيرون أن الرجل إذا كان كثير البكاء والخشوع على أنة ضعيف الشخصية ..وإذا كان كريم على أنه ساذج يطعم الناس ..وإذا كان خلوقًا على أنه ضعيف وما إلى ذلك ..لكن ينبغي لشخص الواثق من نفسه أن لا يغير من طبعه من أجل نظره الناس ..لكن لا ضير عليه أن يوجه رسائل لمن حوله يبين له موقفه والأصل أن الإنسان إذا أراد أن يقتدي قبل أن يتصرف لابد أن يكون على بينه من الأمر..الأحوال هي التي تفرض علينا كيف نتصرف ..فالنبي صلى الله عليه وسلم سمل بالحديد عين العرنيين وهو الذي قال (( والشاة إن ترحمها يرحمك الله ) )..هذا موضع وهذا موضع ..

نحن معشر المسلمين نخفي السكين عن الشاة نرحمها حتى لا يكون قتلنا لها تعذيبًا، في نفس الوقت نرفع السيوف في ساحات المعركة لا في غيره في وجه أعداءنا ...والقادم من العطوف الرحيم بقتل المؤمن حقًا ..وولي أمر المسلمين يأمر بتنفيذ ذلك القصاص فليس تنفيذ ذلك القصاص وحشية وإنما هو إنفاذ لأمر الله .

المقصود ينبغي أن يفرق بين المناقب والمثالب وأن يعرف الناس كيف يحكمون على بعضهم البعض لذلك أحببت أن أُكد عليه في القبسات من الهجرة .

فالناس يجب أن يتفكروا أن الصديق الذي كان لا يملك دمعه في المحراب هو الذي وقف تلك الوقفة البطولية يوم أن ارتدت العرب بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم فالرجل الباكي في المحراب هو الرجل القائد في الحروب وهو الذي أبقى هيبة الإسلام بعد الرسول صلى الله عليه وسلم ولكن قد يأتي إنسان يرى بكاء أبو بكر أو لا يقرأ إلا عن بكاء أبو بكر فينقدح في ذهنه أنه رجل ضعيف الشخصية لا يصح قائدًا لكن لو نظر نظرة كاملة لأبي بكر لفهم وفرق مابين ما هو مناقب على الدوام ولا يمكن أن ينقلب إلى مثالب وهذا أمر يحتاج الناس إلى فقهه وفهمه عند الحكم عن الآخرين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت