أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ )) الهمزة للاستفهام ونوع الاستفهام هنا استفهام إنكاري أي المعنى: كيف يبغون دينًا غير دين الله . من عرف هذه الحجج وعرف هذه البراهين واستبانت له لا يمكن أن يقبل دينًا غير دين الله تبارك وتعالى . ثم ذكر الله جل وعلا أن مما يدلهم على أنه ينبغي أن يتبعوا الله أن الله جل وعلا قال: (( وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ) )اللام هنا للملكية وقد جاءت معنا في آية الكرسي لما قلنا إن الله يقول: (( لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) ).
وقلنا أن الملك كم قسم ؟ قسمان: ملك حقيقي وملك صوري .
وقلنا إن ما يجري في الدنيا اليوم هو ملك صوري وأن الملك الحقيقي أصلًا لله وقلنا أن ما تملكه اليوم إما أن تذهب عنه و إما أن يذهب عنك , ولذلك قال الله جل وعلا: (( الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ ) )الفرقان ( 26 ) . مع أن الملك يومئذ واليوم لله وقال الله جل وعلا في آخر الانفطار: (( وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ) )ولاشك أن الأمر كل يوم لله لكن المقصود حتى الحالة الصورية تغيب وتذهب (( أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ ) )أي انقاد وخضع واستسلم لله تبارك وتعالى (( طَوْعًا وَكَرْهًا ) )هذا من الأضداد ويسميه البلاغيون طباق إذا جاءت الكلمتان متضادتان يسميه البلاغيون طباق مثلًا الليل والنهار, طوعا وكرها .
طوعا معروفه وكذلك كرها .
ولكننا نفرق ما بين كَرها بفتح الكاف وكُرها بضم الكاف وهذه من اللغويات وهذه شرحناها في دروس متفرقة:
نقول أن الكَره هي المشقة الخارجة عنك التي لا تريدها الأمر الذي تجبر عليه وأنت لا تريده هذا يعبر عنه بماذا؟ بالكَره .
وأما الكُره بضم الكاف فهي المشقة التي تريدها رغم أن فيها مشقه , المشقة التي تطلبها أنت لأن فيها منفعة رغم مشقتها .