فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 4814

وبالأمثال يتضح الحال: الحال الكَره مثل قول الله تبارك وتعالى في هذه الآية: (( وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا ) )وقول الله تبارك وتعالى: (( لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهًا ) )أي وهن غير راضيات . أما الكُره بضم الكاف فإن الله كتب الحمل على بنات حواء وقال سبحانه وتعالى: (( حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ) )الأحقاف ( 15 ) . فالمشقة التي تأتي للمرأة مشقة الحمل مشقة مرغوبة أو غير مرغوبة ؟ مرغوبة طبعًا ما من امرأة إلا وهي تريد أن تلد وتحمل فهذه مشقة مرغوبة لذلك عبر الله عنها بالكُره . أما عند ما تكون غير مرغوبة تسمى كره بفتح الكاف . قال الله جل وعلا عن الجهاد في سبيله: (( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ) )البقرة ( 216 ) . بضم الكاف والجهاد فيه مشقة لأنه فيه ذهاب أرواح وذهاب أبدان وذهاب أموال ويرى الناس فيه من العناء والمشقة الشيء العظيم لكن ما فيه من أجر ما يتعلق به من ثواب ما ينال المسلم فيه من قربات عند الله هذا يجعله محبوبًا إلى النفوس , لذلك عبر الله جل وعلا بضم الكاف .

ثم بين سبحانه وتعالى دلالة ملكه وعظيم عطائه فقال جل ذكره: (( وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ) )أي أن مآبهم ومردهم إلى الله تبارك وتعالى وهذه آية من مثاني القرآن سيأتي عنها الحديث تفصيلًا .

هذا ما أردنا بيانه ونسأل الله جل وعلا لنا ولكم التوفيق . وفي الأسبوع القادم بإذن الله تبارك وتعالى نواصل ما تيسر من تفسير سورة آل عمران .

وصلى الله على محمد وعلى آله والحمد لله رب العالمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت