فهرس الكتاب

الصفحة 1792 من 4814

لكن نحن تجاوزنا قضية لإيلاف قريش ، تكلمنا فقط عن قضية ربطها بالأول لكن قضية رحلة الشتاء والصيف قد يمكن يفاد الناس تاريخيا ، طبعا والذي نجم ماذا ؟ لما أهلك الله أيها المبارك جيش أبرهة ، العرب كانت إلى حد ما تعظم قريش لوجود البيت ، لكن لما تسلط عليهم الأعداء ورد الله الأعداء زاد التعظيم فأصبح العرب يقولون هؤلاء أهل الله ،وسكان حرمه لا نستطيع أن نقربهم ، لكنهم هم القرشيون لم يفطنوا إلى هذا فكانوا يجوعون، فوقع في قلبي هاشم الذي هو عمرو ابن مناف وقع في قلبه انتهاز هذه الفرصة ، فسن لهم رحلة الشتاء والصيف ، رحلة الشتاء إلى اليمن تهامة أسفل أشد حرا ، ورحلة الصيف إلى الشام ومكة حارة فيذهبون إلى الشتاء ، في هذه الفترات كانوا يتاجرون ، من يذهب غيرهم من التجار يتخطف ، ويُغلب ويُهلك ، أما هم معظمون ، كلما دخلوا سوقا كلما مروا على ديار ، كلما أتوا قوما قالوا: هؤلاء أهل حرم الله ، هؤلاء الذين سد الله عنهم أبرهة وجيشه ، فهذا الموقف استغل سياسيا جدا ، الموقف السياسي استغل اقتصاديا فكان سبب في رخائهم ، فذّكرهم الله جل وعلا وقلنا هذا الربط بين السورتين فذكرهم الله جل وعلا بقوله: (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ) فإذا كنت قد أنعمت عليكم لأنكم في دياركم يتخطف الناس من حولكم وأنتم آمنون ، وفي أسفاركم أنتم معظمون وجب عليكم أن تعبدوني دون سواي ولهذا قال الله: (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ) ، وفي هاشم هذا الذي قلنا اسمه عمرو قال مادحه:

عمرو الذي هشم الثريد لقومه *** قوم لمكة مستنين عجافِ

ضمت إليه الرحلتان كلاهما *** سفر الشتاء ورحلة الأصياف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت