فهرس الكتاب
فبهذا الاستدراك الجميل الذي بدأتم به مقدمة هذا اللقاء المبارك أمر حتمي ، ذلك انه قد يُتصور أو يفهم بعض الأخوة الفضلاء أن المقصود بالحديث عن هدي الأنبياء في قضية التشريع ولا ريب أن هذا أمر محسوم بمعنى أن العلماء رحمهم الله تكلموا عن شرع من قبلنا وفصلوا فيه فنحنُ لا نتكلم في هذا اللقاء المبارك عن قضايا فقهيه كيف تؤدى ولاعن أحكام فقهيه هل هي في جانب الحلال أو جانب الحرام كالتصوير مثلًا الذي مباحًا في شرع سليمان ومحرم في شرع نبينا صلى الله عليه وسلم ، ليست هذه قضيتنا لكن قضيتنا في المقام الأول أن الله جل وعلا جعل أنبياءه رسله صفوةً مختارة وأئمة مباركين وعبّادًا صالحين ، وهؤلاء الأخيار أثنى الله جل وعلا عليهم في كتابه ومدحهم أيما مدح وأثنى عليهم الثناء العظيم مما جعل القلوب تهفوا إلى حياتهم العامة وطرائقهم الكاملة ، عبادتهم لربهم إلى غير ذلك مما كانوا متلبسين به جملةً ما لم يختلفوا فيه هذا هو الطريق الأمثل وإلا فلنعلم يقينًا أن الله جل وعلا ختم بنبينا الرسالات وأتم الله به جل وعلا به النبوات وقال وهو خير القائلين ( {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ } الأحزاب40 ) ولقد جاء السند بسنٍ صحيح من حديث جابر رضي الله تعالى عنه أن عمر رضي الله تعالى عنه عندما حصل على نسخه من كتاب من بعض أهل الكتاب اصابها فقدم على النبي صلى الله عليه وسلم فقرأه عمر على النبي صلى الله عليه وسلم .. فعاتبه النبي بعد أن غضب وقال (اموتهوكون انتم يا ابن الخطاب ؟؟) أي تمشون على غير بينه ، ثم قال (لقد جئتكم بها بيضاء نقيه) ،ثم اقسم صلوات الله وسلامه عليه ليبين عظمة القضية قال (والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيًا لما وسعه إلا أن يتبعني ) ، فنحنُ مؤمنون انه لا هدي لنا إلا هدي نبينا ولا طريق إلى الله إلا به صلوات الله وسلامه عليه .