فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 4814

الله يقول لهم: إن الطعام كله كان مباحًا طيبًا ليعقوب إلا جزئية بسيطة لم يحرمها الله . من الذي حرمها ؟ حرمها يعقوب على نفسه . لماذا حرمها ؟ ولم يذكر الله لما ذا حرمها , لكن ورد في السنن وفي الآثار أن يعقوب عليه السلام اشتكى عرق النساء ـ مرض معروف ـ فلما اشتكى عرق النساء نذر إن الله إذا شفاه من عرق النساء أن يحرم على نفسه أحب شيء إليه فكان يحب لحوم الإبل وألبانها , فلما شفاه الله حرم على نفسه لحوم الإبل وألبانها . إذًا تحريم يعقوب على نفسه لحوم الإبل وألبانها كان باجتهاد شخصي منه, ولم يحرم الله على إسرائيل ولا من بعده شيء من الطعام إنما حرمه على قوم موسى لما بغوا حرم الله عليهم ما ذكره الله جل وعلا لنبيه , فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول عن ربه: (( كُلُّ ) )وهي من ألفاظ العموم في القرآن , (( كُلُّ الطَّعَامِ ) )أي: أي مطعوم كان حلًا أي حلالًا وجاءت منصوبة لأنها خبر كان . (( كَانَ حِلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ ) ). كذبتم فيما تزعمون (( إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ ) ). قلنا لحوم الإبل وألبانها لأمر عارض .

(( قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا ) )إذا أتيتم بالتوراة ستجدون فيها أن الله لم يحرم على إسرائيل شيئًا لأن التوراة أنزلت في عهد موسى وإنما المحرم فيها ما حرمه الله على بني إسرائيل وفق ما نصه الله جل وعلا في كتابه .

قال الله بعدها: (( قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) )وهذا منتهى التحدي . و لم يأتوا بالتوراة وإنما بهتوا وألجموا ولم يقبلوا أن يعرضوها على النبي صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت