فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 4814

ثم قال الله جل وعلا وهذا قول فصل وكلام رب العالمين لا يقبل الرد: (( فَمَنِ افْتَرَىَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ ) )من قال وتَّزعم كذبًا بعد أن بينه الله (( فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) )وقطعًا هم ظالمون لأنه قد ظلم نفسه وجاوز حده وافترى على الله من رد على الله جل وعلا كلامه وكذب قوله لذلك قال الله بعدها: (( قُلْ صَدَقَ اللّهُ ) ).

بيان عظيم لبشرية النبي صلى الله عليه وسلم:

وعندما يقول الله (( قُلْ صَدَقَ اللّهُ ) )يأتي إنسان في هذه (( قُلْ صَدَقَ اللّهُ ) )وفي (( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) (( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) (( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) )ويسأل: لماذا النبي صلى الله عليه وسلم قرأها: (( قل صدق الله ) )؟ ألم يكن من المفترض أن يقرأها (( صَدَقَ اللّهُ ) (( يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) (( هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) (( أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) )وهذا سؤال يرد بلا شك على الذهن .

و الجواب عليه: أن هذا فيه بيان عظيم لبشرية النبي صلى الله عليه وسلم وأنه لا يأتي بشيء من عنده وإنما هو مجرد مبلغ , ولله المثل الأعلى . يأتي إنسان عظيم ويبعث بشخص عزيز عليه مقرب لديه إلى قوم و يقول لهم: يقول لكم مثلًا الوالد تفضلوا عندنا على الغداء , أيهما أوقع على نفس المدعوين ؟ لو قال هذا تفضلوا على الغداء يأتي في قلوب الناس شك الدعوة هل هي من الولد أو من الوالد ؟ ولكن عندما يقول لهم: يقول والدي تفضلوا على الغداء , فإنه سوف يعرف المدعوين أن الابن ليس عليه إلا البلاغ وأن الدعوة فعلًا من الوالد .

فعندما يقول الله جل وعلا (( قُلْ صَدَقَ اللّهُ ) )وينقلها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا بيان أنه بشر لا علاقة له بالأمر والنهي والأمر والنهي والبلاغ من عند الله و إنما هو عليه الصلاة والسلام ليس أكثر من مبلغ بشيرًا ونذيرًا لقوم يؤمنون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت