فهرس الكتاب
قُلْ صَدَقَ اللّهُ )) صدق بلا شك بكل ما يقول لكنها هنا تبنى على خصوص وعموم , تبنى على الخصوص (( قُلْ صَدَقَ اللّهُ ) )في قوله تعالى: (( كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ ) )و تبنى على العموم في أن الله صادق بكل ما يقول .
ولذلك عبدالله بن مسعود رضي الله عنه الصحابي المكنى بأبي عبدالرحمن إذا حدث غالبًا يقول:"أخبرني الصادق المصدوق", أو يقول:"سمعت الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم", كما في الصحيحين من حديث الخلق النطفة والعلقة . فقوله صادق أي: فيما يقول . ومصدوق أي: فيما يقال له .
وهو عليه الصلاة والسلام لما بعث علي وجمع من الصحابة رضي الله عنهم إلى روضة خاخ عندما يدركوا الخطاب الذي بعثه حاطب بن بلتعه مع المرأة لتبعث به إلى كفار مكة , بعث النبي صلى الله عليه وسلم عليًا و المقداد و جمعًا من الصحابة قال: ( ائتوا روضة خاخ تجدون فيها امرأة معها كتاب من حاطب إلى قريش فائتوني بالكتاب ) , لما ذهب علي رضي الله عنه وقبض على المرأة أنكرته , فقال علي:"والله ما كَذبنا ولا كُذبنا"بمعنى: نحن ما افترينا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال هذا الكلام وهو صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يكذب علينا ويقول لنا إن معك كتاب وليس معك كتاب . وهذا هو معنى"ما كذبنا ولا كذبنا".
(( قُلْ صَدَقَ اللّهُ ) )فلما ظهر الصدق لم يبقى إلا الإتباع , قال الله جل وعلا: (( قُلْ صَدَقَ اللّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ) )والخطاب لليهود على وجه الخصوص وعلى كل من يقرأ القرآن ويصله البلاغ على وجه العموم .