فهرس الكتاب

الصفحة 1910 من 4814

لسانه أو لجمال جسده أو لكثرة ماله أو لعزه أو لعصبته ، نعم يسخر الله لك لكن التسخير الشرعي لا القدري ، التسخير الشرعي القدري مبني في المقام الأول على شعورك بالضعف والعجز في نفسك وإيمانك ويقينك بأن الرب تبارك وتعالى هو القوي العزيز ، يقول عليه الصلاة والسلام ( إن الله أمرني ولن يضيعني ) فعلم الإنسان بقدرة ربه وجلاله وأن الله بيده الحول والطول والقوه ، أعظم هدي أورثه الأنبياء لإتباعهم من بعدهم وهو الذي فقهه الصحابة وعلموه واخذوا به ونالوا به الدرجات العلا رضوان الله تبارك وتعالى عليهم ، فتحقق الآن اثنان من هدي الأنبياء متصلان بعضهما ببعض ألا وهو العبادة المحضة مع الشعور بالضعف والعجز ، بالعبادة يستدرون رحمة الله وبالضعف يستدفعون نقمة الله جل وعلا ، بهذين الهديين وصل أولئك الأخيار إلى ما وصلوا إليه وسادوا وقد ظهر عنهم عجزهم في دعائهم ( {وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ } الأنبياء87) يخرُ ساجدًا ويقول فيما نقل ( اللهم إني قد سجدت لك في موضعٍ لا أظن أن أحدًا من خلقك سجد لك فيه ) هذا نبيينا صلى الله عليه وسلم في سفره على دابته وعلى ظهر راحلته ومع ذلك لما فرغ صلى على أي وجهٍ كانت الدابة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت