فهرس الكتاب

الصفحة 1909 من 4814

مواساة الناس المسكين وابن السبيل هذه كلها بعضها عبادات يتقرب بها المرء إلى ربه ، هذا أجمل ما جمل الله جل وعلا به أنبياءه ورسله ، ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ(56) مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) )الذاريات ، ممكن يزاد عليها بعد ذلك من هدي الأنبياء إدراكهم التام انه لا حول ولا قوة لهم إلا بالله ، وهذا والله سر قوتهم ، إن العبد إذا علم عظيم ضعفه وجليل افتقاره إلى ربه تبارك وتعالى فقد أوتي حظ عظيم من القوه ومن أسباب البلاغ والتمكين ، مردها عند أنبياء الله ورسله إلى شعورهم بضعفهم وعجزهم وإنهم ما كان لهم أن يصلوا إلى ما وصلوا إليه إلا بحول من الله جل وعلا وقوته ، البراءة من كل حول من كل طول من كل قوة من كل احد إلا ما كان من الرب تبارك وتعالى وما أفاء الله به جل وعلا على عباده هو الذي يصل بالمرء إلى مقصوده ،هؤلاء القمم الشامخة والصفوة المباركة أورثهم الله علمًا إنهم لا حول لهم ولا طول ولا قوة إلا ما كانوا يعلموا منها ( {وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ } هود34 ) هذا قول نوح عليه الصلاة والسلام لقومه ، (مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ(55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا هود56) هذا قول هود عليه السلام ، وقول محمد وأصحابه (حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ آل عمران173) أين كان المرء لابد أن يعلم كل احد يريد أن يصل إلى مقصود ولا يخلوا احدنا من مقصود أن وصوله وقوته وطريقه في قضية علمه بضعفه وعجزه ، البراءة من الحول والطول والقوه أعظم أسباب التمكين ، إن من المؤسف أن يعتقد الإنسان انه وصل ببلاغته أو بقوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت