قال الله جل وعلا في سورة الإسراء ( {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ } الإسراء70) والعلماء رحمهم الله تعالى ذكروا أنواع للتكريم الذي حظي بها بني آدم عن غيرهم من الخلائق, وتكاد تطبق كلمتهم على أن أعظم ما كرم به الله بني آدم نعمة العقل ومن الأدلة على أن التكريم ينصرف أول ما ينصرف إلى العقل, أن الإسلام وهو النور والضياء لا يكلف به إلا العقلاء فالعبد الذي فقد نعمة العقل بالكلية والمسمى اصطلاحا مجنون هذا لا تكليف عليه ولهذا جاء بالآثار أنه يحاج ربه يوم القيامة ( يا رب جاء الإسلام الناس يرموني بالبعر ) يعني يستخفون بعقلي , فلا تكليف عليه.
والعارضان الجزئيان الذي يناطان بالإنسان السوي هما الصغر والنوم هذان إذا وقعا لا تكليف.هذا يدل على أن العقل مناط التكليف ، كذلك مما يدل على تكريم الله للعقل أن الله جل وعلا لما ذكر الأوصياء وذكر أموال اليتامى جعل ذلك مرهون بحقيقتين أو أمرين حتى يسلم لليتامى أموالهم , قوة جسدية وقوة عقلية: عبر عن القوة الجسدية بقوله (حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ) هذا تعبير عن القوة الجسدية
و القوة العقلية عبر عنها جل وعلا بقوله (فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) قد يكون الإنسان مستقيم البدن يصل لسنوات لا يكون راشدًا ,هذا كله يدل على أهمية العقل.
كذلك إلى غير هذا جاءت ألفاظ نبوية تحث الصحابة على مثل هذا الأمر فالنبي عليه الصلاة والسلام عاتب خالدًا رضي الله عنه وأرضاه لما تأخر إسلامه قال ( قد كنت أرى لك عقلًا ) فالعقل مناط التكليف
وقد جاء في تراجم العلماء الكبار لما يترجم لهم القائمون على فن التراجم
يقولون مثلًا فلان عقله أكبر من علمه و فلان عمله أكبر من عقله ,مثل ابن تيمية . هذه الأمور مهمة جدًا ،، لكن فيه قضية أساسية قبل أن نشرع معكم في هذا اللقاء المبارك, إن العقل ممكن تقسيمه إلى قسمين: