فهرس الكتاب
أبو بكر رضي الله عنه أوصى لعمر من بعده ثم قال في أخر الوصية ـ وهو عمر ـ وقال في وصيته زكى عمر: ( فإن بدل أو غير فلا علم لي بالغيب) , هذا من كمال العقل , أنا لا أتحمل شيء لا يقع ,
ولهذا إذا أذن لي طلبة العلم أن أكلم النخبة قليلًا: مالك رحمه الله من أصول مذهبه الذي طال الكلام حوله أصول مذهبه قضية احتجاجه بعمل أهل المدينة , بعض الذين ـ عفا الله عنهم ـ بعض الذين نازعوه في هذه المسألة أخذوا يحملون مالك هذا الأمر على عمل أهل المدينة بعد مالك , مالك لم يقل بهذا كان يتكلم عن عمل أهل المدينة عمن سلف , لذلك بعض العلماء حرم هذه المسألة جدًا وقال إن الناس تشنوا على مالك بما لا ذنب لمالك فيه , ومالك لا يتحمل ما عمل أهل المدينة بعد ذلك لم يجعله أصلًا إنما جعل أصل عمل أهل المدينة الاحتجاج به في أحوال معينة يتكلم عن عمل أهل المدينة السابقين ,
هذا الإسراف مثلًا الإسراف في التزكيات ,بعض الناس إذا زكى يبالغ في الكلمات يأتي بكلمات فضفاضة جدًا والأصل بالعاقل التقيد, ( أهلك ولا نعلم إلا خيرًا) وهذا كلام أسامة رضي الله عنه والمسئول عن عائشة وهنا يزكي عائشة ومع ذلك قال ( اهلك ولا نعلم خيرًا)
العبارات كانت منضبطة, (لَيْسُواْ سَوَاء) الله يقول ( {مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ } آل عمران113)
إذا كان الوعود لا إسراف فيه والتزكيات لا إطلاق فيها , هذا كله من الدلائل على كمال العقل , والمقصود أن العاقل يضبط كلماته ,لا يعني يسرف فيها إسرافًا شديدًا ولا يكون منضبطًا لدرجة تنم عن عقله
بمعنى إذا استطعنا أن نقول أنه يجعل لنفسه خط رجعة , لكن من الناس إذا مدح بالغ في المدح وإذا ذم بالغ في الذم وكل ذلك غير مقبول.