فهرس الكتاب
لكن لماذا يقال مثلًا حكمة الشيوخ , حكمة الكهول , كبار السن, لأن التجارب التي مرت عليهم أكثر من التجارب التي مرت على غيرهم , ولهذا الأنبياء لا يبعثون وهم صغار , والنبي عليه الصلاة والسلام سيد الخلق وأكملهم بعث على رأس الأربعين , حتى يكون قد مرت عليه تجارب وأمور, رعى الغنم , سافر في تجارة, خالط قومه , حتى يكون , تحنث لله تعالى في غار حراء , بعد هذا كله أعطاه الله جل وعلا مفاتيح الرسالة العظمى فختم به النبوات وأتم به الرسالات , فالتجارب أمرها مهم , لكن يبقى المسألة الأخرى وهي الأهم , وهي قضية الاستفادة من التجارب ونأتي بمثال بين حتى تتضح الصورة للأخوة , أسامة بن زيد رضي الله عنه وأرضاه مر معنا في دروس العدة , بعض الأخوة قد يكون مرتبط معنا في دروس علمية ' إنه رضي الله عنه وأرضاه وجد رجل من المشركين يرفع السيف كثيرًا على المسلمين فلما هم أسامة بأن ينتقم منه ويقتله قال الرجل أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله أو قال لا إله إلا الله , غلب على ظن أسامة أن الرجل قالها خوفًا من السيف فقتله ' لأنه أعتبر أن الكلمة لا تؤدي إيمانًا حقيقيًا , ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما صنع, فقال عليه الصلاة والسلام معاتبًا أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله , قال نعم يا رسول الله إنما فعلها فرقًا من السيف , فقال صلوات الله وسلامه عليه فكيف بلا إله إلا الله إذا جاءتك يوم القيامة , هذا يعني فلنقل هو صحيح خطأ فيه أسامة -أين الاستفادة من التجارب- مرت الأيام , وقعت الفتنة ما بين علي رضي الله عنه ومعاوية رضي الله عنه لما وقعت الفتنة أسامة أصلًا يعد من أهل البيت لأنه حب النبي صلى الله عليه وسلم وابن حبه , وهو أثير عند علي , فجاء علي يستنجد بأسامة فتعجب علي من كون أسامة رضي الله عنه أحجم عن المشاركة فقال له: كلمة يعاتبه فيها , يعني ما هو مكان تتخلف عني لم يكن هذا الظن بك , فقال أسامة رضي الله