فهرس الكتاب

الصفحة 2028 من 4814

فهذا نبي الله ابن نبي الله و لديه مُلك و جن يخدمونه و غابت عنه مملكة بأكملها , عرفها طائر من الطيور قال: { أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ} ثم قال: { إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ } {مِن كُلِّ شَيْءٍ} : أي مما يؤتاه الملوك عادة , فـ"كل"و إن كانت من ألفاظ العموم , لكن السياق يدل على المعنى المراد منها , فلا يُعقل أن بلقيس لا يوجد شيء في الدنيا إلا و هو عندَها , هذا محال , فإن ملك سليمان أعظم من ملكها , لكن مما جرى أن يكون في أصول الملوك موجود عندها { وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ } إلا أن الهدهد كل هذا لم ينكره , هذا إخبار , لكن أنكر عليهم أنهم عبدوا الشمس من دون الله و تعجب و هو على فطرته أي الهدهد كيف يتأتى لقوم أن يعبدوا و يشركوا مع الله جل و علا غيره , و لهذا قال: { أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } و هنا يقول بعض العلماء من لطائف التفسير: إن الإنسان يخبر عادة بالشيء الذي يعرفه , فالهدهد له علاقة بالحَب لأنه يأكله يطعمه , فلما أراد أن يعرّف بربه قال: {يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } لأنه هذا الذي يناسب البيئة التي يعرفها الهدهد { اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ }

كيف تلقى سليمان هذا الخبر من الهدهد ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت