فهرس الكتاب
أيها الإخوة المؤمنون هذا لقاء متجدد مع برنامجنا (لطائف المعارف) وعنوان لقاء هذا اليوم (أصول الخطايا) ونحن نعلم يقينًا أن الإنسان ما حمل على كاهله شيئا أعظم من ذنبه لأن الذنوب أسباب الهلاك قال الله جل وعلا: (مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا) وقال قتادة رحمه الله: (وبلغنا أنه ما من خدشة عود ولا تعصر قدم ولا خلجان عرق إلا بذنب وما يعفو الله أكثر) لذلك فإن البحث في أصول الخطايا من أعظم ما يعين العبد على تجنبها والعلماء استقصوا الأدلة والآثار الثابتة في الكتاب والثابتة في السنة فوجدوا أن هناك أصولًا للخطايا يمكن جمعها في ثلاث: [الكبر-الحرص-الحسد] وقالوا في بيان هذا إجمالا: إن الكبر به عصى إبليس ربه فكان أول ذنب عًصي الله جل وعلا به يوم أن امتنع إبليس من السجود لآدم كان بسبب الكبر قال الله جل وعلا يحكي هذا الأمر: (قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ) فإبليس هنا يُخبر بكبره وعلوِّه وأنه يترفع بعنصره على السجود لآدم، كما أن الحرص بعد ذلك كان سببًا في إخراج أبينا آدم من الجنة فإن إبليس جاء لآدم من هذا الأمر أو من هذه الزاوية (قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى) مع أن الله جل وعلا أباح لآدم الجنة كلها لكن الله جل وعلا استثنى تلك الشجرة أن يأكل منها آدم فجاء إبليس يقسم لأبينا (وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ) قال الله:
( فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى) وحرص آدم عليه السلام على أن يجمع كل ما في الجنة كان سببًا بقدر الله ولحكمته جل وعلا في إخراج أبينا - عليه السلام - من الجنة ثم تاب الله عليه وهدا كما بين الله ذلك صريحًا في كتابه.