فهرس الكتاب

الصفحة 2044 من 4814

الثالث أيها المباركون: الحسد والعلماء استنبطوا أن الحسد من أصول الخطايا لأنه يدفع بعد ذلك إلى الآثام القولية والفعلية وجعلوا قتل قابيل لأخيه هابيل دليلًا على ذلك فإن الله جل وعلا أخبر قال: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) قال أهل العلم إن الذي أنبت الغل وأنبت الشحناء في قلب قابيل هو حسده لأخيه لما تقبل الله منه قربانه ولم يتقبل منه ما تقدم به من قربان وما رد الله قربان إلا لسوء سريرةٍ في نفسه فهو قد اختار أردى ما يملك بخلاف هابيل الذي اختار أحسن ما يملك فجاءت النار فأكلت قربان هابيل ولم تأكل قربان قابيل هذا الحديث أيها المبارك إجمالًا أما إذا أردنا أن نفصل فنقول: هو أو أصول الخطايا وأهل العلم رحمهم الله يقسمون الكبر إلى ثلاثة أقسام أصله منبته في القلب شعور الإنسان بالزهو بالترفع لكنه على ثلاثة أقسام:

القسم الأول منها: الكبر على الله عياذًا بالله ولا ريب أن هذا الكفر المحض بل هو أرفع درجات الكفر وليس في درجات الكفر رفيع لكن من باب التصنيف هذا الكبر ضرب الله له مثلا على لسان النمرود يوم أن قال: (أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ) وعلى لسان فرعون يوم أن قال: (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى) فهذان مثالان ذكرهما الله جل وعلا في كتابه الكريم لشخصيتين تاريخيتين كفرتا بالله وكان كفرهما مرده إلى الكبر كما قال فرعون: (أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ) وهذا كما قلنا أعظم أنواع الكبر وهو عين الكفر المحض وأعظم ما عُصي الله جل وعلا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت