فهرس الكتاب
النوع الثاني: كبر على الرسل وهذا كان شائعًا ذائعًا في سائر الأمم وقد تناقلته الأمم ولو من غير أن يشعروا ويقول فيه علماء النفس أن من قضية التفكير الجمعي هذا قد يكون مقبولا لكن حتى لو لم يكن هناك اتصال حضاري بين تلك الأمم فإن القرآن دل على أن ذلك القول كان ديدن كثير من الأمم في ردها لرسلها قال الله جل وعلا مثلًا عن قوم فرعون أنهم قالوا في حق موسى وهارون: (أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ) ورغم أنه لا يوجد دليل على اتصال حضاري ما بين الحضارة الفرعونية القبطية القديمة وما بين الحضارة في جزيرة العرب إلا أن القرشيين في صدهم لنبينا - صلى الله عليه وسلم - قالوا نفس المقولة قال الله جل وعلا عنهم في الزخرف أنهم قالوا: (وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) فهم ازدروا النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يروا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل لأن يستحق النبوة والرسالة فأخذوا يقولون ما تمليه عليه أفكارهم وآراؤهم المنبثقة من كبر في صدورهم وأبو جهل صور هذا أعظم تصوير يوم أن قال: (كنا وبني هاشم كفرسي رهان، أطعموا فأطعمنا وسقوا فسقينا حتى إذا جثونا على الركب قالوا منا نبي فإن أطعناهم كيف لنا بعد ذلك أن نلحق بهم) فأنت تلحظ أن القضية قضية كبر في قلوبهم والله جل وعلا قال: (إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ) الذي يعنينا من هذا كله أن هذا هو النوع الثاني ويجتمع النوع الأول والنوع الثاني في الكبر على الله أو في الكبر على الرسل أنه كلاهما كفر محض لا يمكن التريث أو التروي في قضية الحكم عليه بالكفر لأن الأمور إذا كانت جليةً واضحةً ذات حقائق بينة فليس هناك مدعاة للتروي وليس هناك مدعاة لقضية أن الإنسان يتورع، التورع في مثل هذه الأحكام غير محمودٍ أبدا، ومما يُروى في هذا قبل أن ننتقل للنوع الثالث أن إياس