فهرس الكتاب
هذا كله أيها المبارك يدور في فلك الكبر ،أما الحرص فإن الإنسان ينبغي عليه أن يعلم أن النبي قال: ( إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تسكتمل رزقها واجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ) فالإنسان إذا علم يقينا أن ما كتبه الله له سيأتيه على ضعفه وما لم يكتبه الله له لن يناله لقوته إذا علم هذا يقينا اطمأنت نفسه وقلّ الحرص عنده لأن الحرص أحيانا يكون مدعاة للآثام ولهذا عُدّ الحرص أصلًا من أصول الخطايا لأن الإنسان إذا كان حريصًا على قضاء شهوته قد يزني، وإذا كان حريصًا على زيادة ثروته قد يسرق وإذا كان حريصًا على زيادة نفوذه قد يظلم فهذا معنى قولهم إن الحرص أصل من أصول الخطايا فقد أحيانا يصل بنا عياذا بالله الحرص إلى أن نجمع شيئًا أو نطلب شيئا من غير حلّه فنقع في المهالك ولهذا قال العلماء إن الحرص أصل من أصول الخطايا وأبونا آدم كما بينا حرص على أن يأكل من الشجرة لما قال له إبليس: (هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى) فكان ذلك سببًا بعد ذلك بعد أن أكل منها في أن يفقدها بالكلية إلى حين ويخرج منها، لكنه قطعًا سيعود فهو نبي مكلّم كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه. نبقى في الحسد، الحسد:بسببه حسد إخوة يوسف أخاهم يوسف ونالهم ما نالهم حتى جعلهم الله بين يدي يوسف أذلة وهم يقولون له: (ْ تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ * قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) الغاية من هذا الإجمال كله أن نعلم أن الكبر والحرص والحسد أصول الخطايا أعاننا الله وإياكم على البعد عنها والنأي منها..
هذا ما تيسر إيراده وتهيأ إعداده وأعان الله على قوله وصلى الله على محمد وعلى آله والحمد لله رب العالمين....