فلما اجتمعوا قال: استمعوا إلى أخيكم يقولها طمعًا في أن الناس يكذبون فلما قال - صلى الله عليه وسلم - ذلك صُعقوا -معنويًا- ما بين فاغر فاه وواضع عشره على رأسه أي مشبّك بين أصابعه وهو - صلى الله عليه وسلم - ثابت يخبر بما وقع ، فقال بعضهم: صف لنا بيت المقدس كبرهان كفصل خطاب كحجة بيننا وبينك وهو - صلى الله عليه وسلم - دخله ليلًا ولم يكن مثله من ينظر في البنيان والعمار و إنما دخل وجلًا خائفًا يصلي لكن الله جل وعلا رحمه بأن جبريل قرب له بيت المقدس فأخذ - صلى الله عليه وسلم - ينظر للمسجد ويصفه لقريش فقال من ذهب قبل إلى بيت المقدس ويعرف المسجد قالوا: أما المسجد فكما وصف أما المسجد فكما قال فقال الله جل وعلا: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا) فأراد الله أن يري نبيه - صلى الله عليه وسلم - كثيرا من الآيات الدالّة على عظمته جل وعلا والتي تزيد نبينا - صلى الله عليه وسلم - يقينا بربه حتى يبلغ الرسالة على أكمل وجه وأتم نحو (لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِير) وقال في نجم: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ) إلى أن ذكر الله جل وعلا كيف أنه - صلى الله عليه وسلم - بلغ سدرة المنتهى وأنه تأدب وهذا قد مر معنا (مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى) فهو - صلى الله عليه وسلم - أشرف الخلق مقاما وأكرمهم أدبا ، وبعض العلماء هنا يقارن وإن كان في تلك