فهرس الكتاب
في البصرة أسس سيبويه علم النحو حقًا وكتب كتابًا في النحو لكنه لم يُخرجه للناس، ثم إنه أصابه ما أصاب أهل زمانه من الاستشراف في الخروج إلى بغداد وكانت بغداد يوم ذاك حاضرة العباسيين وعاصمة دولتهم ويؤمها العلماء والأدباء والمحدثون وغيرهم وينالون من عطاء الأمراء والخلفاء ويكون الإنسان فيها ذائع الصيت، خرج سيبويه رحمة الله عليه إلى البصرة وهو في ذهنه يؤمل أمجادًا عريضة وآمالًا كبيرة حتى وصل فقابل الكسائي والكسائي أشبه بالند له كان إمامًا في القراءات وفي النحو وهو من أئمة أهل الكوفة ، فحل ضيفًا عند يحيى بن خالد البرمكي فبدآ يتحاوران وكانت المناظرات آن ذاك شائعة ذائعة بها يميز العلماء بعضهم من بعض فقال الكسائي لسيبويه يطرح عليه مسألة: ما تقول في قولهم: كنت أظن أن العقرب أشد لسعًا من الزنبور فإذا هو هي -يصبح بالرفع- أو إياها -يصبح بالنصب- ؟ فقال سيبويه: فإذا هو هي بالرفع ولم يُجز أن تقال بالنصب بينما أصر الكسائي على أنها يصح فيها الوجهين الرفع والنصب فلما طال بينهما الاستشهاد والنزاع قال يحيى بن خالد البرمكي الأمير صاحب المجلس قال: من يفصل بينكما وقد تنازعتما وأنتما رئيسا بلديكما؟ فقال الكسائي: وجوه الأعراب بالباب.