فهرس الكتاب

الصفحة 2100 من 4814

وجوه الأعراب: أي أن العرب على السليقة لا يخطئون ، ويقال هنا إن إصبع السياسة دخل في هذه القضية فلما حُكِّم الأعراب ليحكموا بين سيبويه و الكسائي الأعراب يقولون كانوا يعرفون منزلة الكسائي عند يحيى بن خالد بخلاف منزلة سيبويه لأن سيبويه لم يكن من أهل بغداد وكان قادمًا لتوه من البصرة وهم - أي الأعراب - يظنون أن يحيى لا يعرف سيبويه وهو كذلك فلما حُكِّم هؤلاء الأعراب حكموا بصحة ما قال الكسائي فكأن سيبويه انكسر فأراد أن يشمت به من غيرما قصد أو بقصد الكسائي رحمة الله على الجميع فقال إن صاحبنا - هذا الكسائي يقوله ليحيى بن خالد- إن صاحبنا أي سيبويه أتى ليطلب مالًا ونوالًا من عندك فأرضه وهذا زاده حنقًا وهذا ما عبر عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - بـ ( غبن الرجال) فخرج سيبويه يتوارى من سوء ما لحق به خرج من بغداد وتوجه إلى إحدى القرى ونزل ضيفًا على تلميذه (الأخفش) هناك أصابه كمد أراد الله لذلك الكمد أن يعجل بوفاته فمات رحمه الله وهو في ريعان شبابه قيل إنه كان في الرابعة والثلاثين كان سنه آن ذاك في الرابعة الثلاثين وهو ليس معمِّرًا قطعًا، ويقال أنه قال قرب احتضاره متمثلًا يتكلم عن حاله وكيف وصل إلى ما وصل إليه وكان قد انتهى به المطاف إلى ما انتهى إليه قال:

يؤمل دنيا لتسعى له *** فوافى المنية دون الأمل

حثيثًا يروِّي أصول الفسيل *** فعاش الفسيل ومات الرجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت