فهرس الكتاب

الصفحة 2125 من 4814

وهو من قصيدة ميمية يظهر فيها كذلك براعة أسلوبه ، نعود ونتكلم كما وعدنا عن [النقائض] ، حدث الصراع بين جرير والفرزدق كلاهما يهجو الآخر ومما يُروى أو من طرائف ما يُروى:"أن جريرًا جاءه رجل فقال له: يا أبا حزرة من أشعر الناس؟ ماذا فعل؟! -أحيانًا الإجابة العملية تغني عن الإجابة الشفهية- فأخذ الرجل-أي جرير- أخذ الرجل بيده ثم ساقه إلى خباء خيمة وفي خباء الخيمة رجل طاعن في السن ويأتي لضرع الشاة -هذا الرجل الطاعن في السن- يأتي لضرع الشاة فيشرب منها مباشرةً من دون إناء حتى لا يحدث لو حلب يحدث شخيب -صوت اللبن وهو يصدع في الإناء- فهذا الرجل العجوز يخشى أنه لو حلب يحدث شخيبًا صوتًا فيستمع الناس فيطلبونه ، أي أنه رجل شحيح بخيل ومثل هذا لا يمكن أن يُصدر أن يكون ذا مجد فلما رأى الرجل هذا المنظر قال له جرير: أتعرف من هذا؟ قال: لا قال هذا أبي ، وأشعر الناس من افتخر بهذا الأب على ثمانين شاعرًا فغلبهم ، يعني إذا كان أبي بهذه الحالة واستطعت أن أجعل منه شيئًا بشعري وأغلب به ثمانين شاعرًا فأنا حق أستحق أن يُقال لي أنني أشعر الناس"نعود للنقائض: دخل مع الفرزدق يؤيده وينصره شهيران: الأخطل وكان تغلبيًا نصرانيًا ، والراعي النميري وقد حاول جرير أن يجمعهم كثيرًا في بيت شعر واحد يحاول أن يبين براعته الشعرية وانتقامه من خصومه ، ولذلك اشتهر عنه في لاميته خصوصًا الأقوال التي تؤيد أنه يذهب إلى أنه يريد أن يجزهم جميعًا دون استثناء:

لما وضعت على الفرزدق ميسمي *** وضغى البغيث جدعت أنف الأخطل

أعددت للشعراء سمًا ناقعا *** فسقيت آخرهم بكأس الأول

وهذا من جيد شعر جرير الذي قاله في الرد على خصومه على أن هؤلاء لم يكونوا ليسكتوا على قدحه فيهم ، ومن جيد ما قاله الفرزدق في الرد على جرير:

أحلامنا تزن الجبال رزانةً *** وتخالنا جنًا إذا ما نجهل

إنا لنضرب رأس كل قبيلة *** وأبوك خلف أتانه يتقمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت