فهرس الكتاب

الصفحة 2126 من 4814

وهذا الضرب من الشعر-أي النقائض- قد يدعو أحيانًا عياذًا بالله للفاحش من القول ويدعو إلى السباب والشتائم التي لم يأمر بها الدين وما جاء بها قط والله تعالى يقول: { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} وليس المسلم بالسباب ولا الفاحش ولا البذيء لكنها مرحلة تاريخية عاشها الناس كان لهذين الشاعرين دور كبير في إذكاء روح القبلية في العرب آن ذاك ، مات الفرزدق قبل جرير فقال جرير:

... ... مات الفرزدق بعد أن جدعته *** ليت الفرزدق كان عاش طويلا

فعوتب لأنه تحدث عن خصمه بعد وفاته وهذا لا يليق ؛ مما دعاه بعد ذلك لأن يرثيه ويقول فيه ما ينقض بيته هذا ، فالفرزدق يحكون عنه أنه"اجتمع مع [الحسن البصري ، أبو سعيد] في جنازة وهذا من جيد إجابات الفرزدق وهما خارجان قال الفرزدق للحسن: يا أبا سعيد أتدري ماذا يقول الناس؟ قال: ماذا يقولون؟ قال: يقولون: اجتمع في هذه الجنازة خير الناس وشر الناس خير الناس يقصدونك -أي الحسن البصري ، أبو سعيد- وشر الناس يقصدونني -المتحدث الفرزدق- فقال الحسن: دع عنك أقوالهم وقل لي يا أبا فراس -وهذه كنية الفرزدق- ماذا أعددت لمثل هذا اليوم؟ فقال: أعددت له [لا إله إلا الله] منذ سبعين سنة"وفي رواية أنه قال: خمس نجائد لا يُدركن -يقصد الصلوات الخمس-"وأي كان فهذا جواب موفق مسدد ونرجو الله العفو لنا ولهم. جرير تأخر موته توفيت زوجته قبله فقال يرثيها وهذا من جيد الرثاء المدون في تاريخنا العربي:"

لولا الحياء لهاجني استعبار *** ولزرت قبرك والحبيب يُزار

ولقد نظرت وما تُمنّع نظرة *** في اللحد حين تمكن المحفار

ولعتي قلبي إذ علتني عبرة *** و ذوو التمائم من بنيك صغار

صلى الملائكة الذين تُخيروا *** و الصالحون عليك و الأبرار

وعليك من صلوات ربك كلما *** نفض الحجيج ملبدين وغاروا

لا يلبث القرناء أن يتفرقوا *** ليل يكر عليهم ونهار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت